(وفي غير المثلي [(1) ] قيمتُهُ يومَ غصبِهِ كالعدديِّ المتفاوت[ (2)
(1) قوله: وفي غير المثلى؛ أي ما لا مثلَ له صورةً ومعنىً، بل له مثلٌ معنىً فقط، وهو القيمة، يجب قيمتُهُ يوم غصبه إجماعًا؛ لأنّه لما تعذَّرَ مراعاةُ الحقِّ في الجنس فيُراعى في الماليّة أحدها دفعًا للضررِ بقدر الامكان، قال في (( رد المحتار ) ) (6: 183) : هذا في الهلاك كما هو فرض المسألة، أمّا إذا استهلكت فكذلك عنده، وعندهما يوم الاستهلاك، وفي (( جامع الفصولين ) ): غصبَ شاةً فسمنت ثمّ ذبحَها، ضمنَ قيمتها يوم غصبَ لا يوم ذبحه عنده، وعندهما يوم ذبحه، ولو تلفت بلا إهلاكه ضمن قيمتَها يوم غصب.
(2) قوله: كالعددىّ المتفاوت؛ مثل الدوّابّ والثياب، وكالرمان والسفرجل والبطيخ، أمّا العددي المتقارب: كالجوز والبيض فهو كالمكيل، حتى يجبَ مثلُه؛ لقلَّة التفاوت، وفي البُرِّ المخلوط بالشعير القيمة؛ لأنّه لا مثلَ له، هذا كلُّه فيما هلكَ المغصوب في يد الغاصب، أمّا ما دامَ قائمًا فعليه ردُّ العين المغصوبة، كما قال المصنّف - رضي الله عنه - قبيل هذا بقوله: وردّ العين قائمة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( على اليد ما أخذت حتى تردّ ) )، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( لا يحلُّ لأحدٍ أن يأخذَ متاعَ أخيه لاعبًا ولا جادًّا، فإن أخذَه فليردَّه عليه ) )
ولأنَّ اليدَ حقٌّ مقصودٌ، وقد فوَّتَها عليه، فيجبُ إعادتُها بالردّ إليه، وهو الموجبُ الأصليّ على ما قالوا، وردّ القيمة مخلص خلفًا؛ لأنّه قاصر، إذ الكمال في ردّ العين والمالية، وقيل: الموجبُ الأصليّ القيمة، ورد العين مخلص، ويظهر ذلك في بعض الأحكام، والواجبُ الردُّ في المكان الذي غصبَه فيه؛ لتفاوتِ القيم بتفاوتِ الأماكن. كذا في (( الهداية ) ) (4: 12) .