وشرطُهُ [ (1) ] : كون المغصوبِ نقليًَّا [ (2) ] ، فلو غصبَ عقارًا وهلكَ في يدِه [ (3) ] لم يضمن [ (4) ] )، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - [وأبي يوسف - رضي الله عنه -] (5) ، وعندَ محمَّدٍ - رضي الله عنه - والشَّافعيِّ (6) - رضي الله عنه: يجري فيه الغصب، أمَّا عندَ الشَّافعيّ - رضي الله عنه -؛ فلأنَّ حدَّ الغصبِ وهو إثباتُ اليدِ المبطلةِ يصدقُ عليه[ (7)
(1) قوله: وشرطه؛ أي شرطُ تحقّق الغصبِ الموجب للضمان.
(2) قوله: نقليًّا؛ أي تحقُّق الغصب فيما ينقل ويحوَّل؛ لأنَّ الغصبَ بحقيقته يتحقَّقُ فيه دون غيره؛ لأنَّ إزالةَ اليدِ بالنقل، والنقلُ واحد، وقيل: التحويلُ هو النقلُ من مكانٍ والإثباتُ في مكانٍ آخر، كما في حواله الباذنجان، والثقلُ يستعمل بدون الإثبات في مكانٍ آخر، والعقارُ هو كلّ ما له أصل، كالدار والضيعة. كذا في (( العناية ) ) (9: 323) .
(3) قوله: وهلكَ في يده؛ بأن غلبَ السيلُ على الأرض، فبقيت تحتَ الماء أو غصب دارًا فهدمت بآفةٍ سماويّة أو جاءَ السيلُ فذهبَ بالبناء. كذا في (( الكفاية ) ) (8: 251-252) .
(4) قوله قوله: لم يضمن؛ قال في (( الدرّ المختار ) ): خلافًا لمحمّد - رضي الله عنه -، وبقوله قالت الثلاثة - رضي الله عنه -، وبه يفتى في الوقف. ذكره العَيْنِيّ، وذكر ظهيرُ الدِّين في (( فتاواه ) ): الفتوى في غصب العقار والدور الموقوفةِ بالضمان، وإنّ الفتوى في غصبِ منافعِ الوقف بالضمان، وفي (( فوائد ) )صاحب (( المحيط ) ) (6: 186) : اشترى دارًا وسكنها، ثمّ ظهرَ أنّها وقف، إذ كانت للصّغير لزمه أجرُ المثل؛ صيانةً لمالِ الوقف والصغير، وفي (إجارة) (( الفيض ) ): إنّما لا يتحقَّق الغصبُ عندهما في العقارِ في حكمِ الضمان، أمّا فيما وراءَ ذلك فيتحقَّق، ألا ترى أنّه يتحقَّقُ في الردّ، فكذا في استحقاقِ الأجرة.
(5) سقطت من ف.
(6) ينظر: (( النكت ) ) (ص601) ، و
(7) قوله: يصدقُ عليه؛ ومن ضرورة إثباتِ اليدِ زوالُ يد المالك؛ لاستحالةِ اجتماع اليدين على محلٍّ واحدٍ في حالةٍ واحدة، فيتحقَّق الوصفان، وهو الغصب، فصار كالمنقول. كذا في (( العناية ) ) (9: 324) .