سيفًا، وصُفْرٍ [ (1) ] (2) إناءً، والبناءُ على ساجة [ (3) ] ولَبِن)، السَّاجة بالجيم: خشبةٌ منحوتةٌ مهيَّأةٌ للأساسِ عليها، وهذا عندنا؛ لأنَّهُ أحدثَ صنعةً متقوَّمةً [ (4) ] صيَّرَ حقَّ المالكِ هالكًا [ (5) ] (6) من وجه، وعند الشَّافعيِّ (7) [ (8)
(1) قوله: والصفر بالضم: روئين كه بهندي كانسي كَويند. كذا في (( الغياث ) )، وقال في (( البرهان ) ): وآن مس باقلعي كَداخته.
(2) في أ و م: الصفر.
(3) قوله: والبناء على ساجة ولبن، أقول: وجود التغيُّر فيهما لا يخلو عن نوعِ خفاء، فلو قال في تقريرِ أصل المسألة: لو تغيَّرَت العينُ المغصوبةُ بفعلِ الغاصب حتى زال اسمها وأعظمُ منافعها، أو اختلطَ بملكِ الغاصب بحيث يمتنعُ امتيازها لو يمكن بحرج زال ملكِ المغصوب. كما فعلَه الزَّيْلَعِيّ - رضي الله عنه - لكانت الأمثلة كلُّها واضحة. كذا في (( حاشية الجلبي ) ) (ص555) .
(4) قوله: صنعةً متقوَّمة؛ لأنّ قيمةَ الشاةِ تزدادُ بطبخِها أو شيِّها، وكذلك قيمةُ الحنطةِ تزدادُ بجعلها دقيقًا. كذا في (( العناية ) ) (9: 334) .
(5) قوله: صيّر حقّ المالك هالكًا؛ احترازٌ عمّا إذا صبغَ الثوبَ المغصوبَ أصفر أو أحمر فإنّه لا ينقطعُ حقُّ المالك مع أنّه أحدثَ صنعةً متقوّمة، ولكن لم يكن هالكًا من وجه، ألا ترى أنّه لم يتبدّل اسمُ الثوب، ولم يفت أعظم المقاصد. كذا في (( الكفاية ) ) (8: 260) .
(6) في ب: هالكن.
(7) ينظر: (( النكت ) ) (ص604) ، و
(8) قوله: وعند الشافعيّ - رضي الله عنه - … الخ؛ قال في (( الهداية ) ) (4: 15) : وقال الشافعيّ - رضي الله عنه: لا ينقطعُ حقُّ المالك، وهو روايةُ عن أبي يوسفَ - رضي الله عنه - غير أنّه إذا اختارَ أخذَ الدقيقِ لا يضمِّنه النقصان عنده؛ لأنّه يؤدّي إلى الرّبا، وعند الشافعيّ - رضي الله عنه - يضمِّنه، وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه - أنّه يزولُ ملكُهُ عنه، لكنّه يباعُ في دينه، وهو أحقّ به من الغرماء بعد موته.
للشافعيّ - رضي الله عنه - أنّ العينَ باقية، فيبقى على ملكِهِ وتتبعه الصنعة، كما إذا هبَّت الريحُ في الحنطة وألقتها في طاحونةِ الغير فطحنت، ولا معتبر بفعله؛ لأنّه محظور، فلا يصلحُ سببًا للملكِ على ما عرف، فصار كما إذا انعدمَ الفعلُ أصلًا وصار كما إذا ذبحَ الشاةَ المغصوبةَ وسلخَها وأربها.
ولنا: إنّه أحدثَ صنعةً متقوّمةً فيصيرُ حقُّ المالكِ هالكًا من وجه، ألا ترى أنّه تبدَّل الاسمُ وفاتَ معظم المقاصد، وحقُّه في الصنعةِ قائمٌ من كلِّ وجه، يترجَّحُ على الأصلِ الذي هو فائتٌ من وجه، ولا نجعلُهُ سببًا للملك من حيث أنّه محظور، بل من حيث أنّه إحداثُ الصنعة بخلافِ الشاة؛ لأنّ اسمَها باقٍ بعد الذبحِ والسلخ، وهذا الوجه يشملُ الفصول المذكورة، ويتفرَّعُ عليه غيرها، فاحفظه. انتهى.