الصفحة 4066 من 4657

ومَن بنى في أرضِ غيرِه، أو غَرَسَ أُمرَ بالقلعِ والرَّدّ [ (1) ] )، هذا في ظاهرِ الرِّواية، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه: إن كان قيمةُ البناءِ أو الغرسِ أكثرَ من قيمةِ الأرضِ فالغاصبُ يملكُ الأرضَ بقيمتِها، (وللمالكِ [(2) ] أن يَضْمَنَ له قيمةَ بناءٍ أو شجرٍ أمرَ بقلعِهِ إن نقصتْ به): أي إن نقصَتْ الأرضُ بالقلع، ثمّ بيَّنَ طريقَ معرفةِ قيمةِ ذلك فقال: (فتقوَّمُ بلا شجرٍ وبناء، وتقوَّمُ مع أحدِهما مستحقُّ القَلْعِ فيضمنُ الفضل) ، قيل (3) : قيمةُ الشَّجرِ المستحقّ للقلعِ (4) أقلُّ من قيمتِه مقلوعًا، فقيمةُ المقلوعِ إذا نقصتْ (5) منها أجرةُ القلع، فالباقي قيمةُ الشَّجر المستحقِّ القلع، فإذا كانت قيمةُ الأرضِ مئةٌ، وقيمةُ الشَّجر المقلوع عشرة، وأجرةُ القلعِ درهمًا، بقي تسعةُ دراهم، فالأرضُ مع هذا الشَّجرِ تقوَّمُ بمئة وتسعة دراهم، فيضمن المالك التَّسعة (6) .

(1) قوله: بالقلع والردّ؛ أي يقلعُ البناءَ أو الشجرَ وردَّ الأرضِ فارغةً إلى مالكها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( ليس لعرق ظالمٍ حقّ ) ) [ (( البخاري ) ) (2: 823) ، والترمذي (3: 662) ، وحسَّنه] ؛ ولأنّ ملكَ صاحبِ الأرضِ باقٍ، فإنّ الأرضَ لم يصرْ مستهلكة، والغصبُ لا يتحقّق فيها، ولا بدّ للملكٍ من سبب فيؤمر الشاغلُ بتفريغها، كما إذا شغلَ ظرفَ غيره بطعامه. كذا في (( الهداية ) ) (4: 17) .

(2) قوله: وللمالك… الخ؛ أي إن كانت الأرضُ تنقصُ بقلعِ ذلك، فللمالك أن يضمنَ له قيمةَ البناء، وقيمةَ الشجر مأمور بقلعه ويكونان له؛ لأنّ فيه نظرًا لهما، ودفع الضرر عنهما، وقوله: أمر بقلعه، جملة وقعت صفةً لكلِّ واحدٍ من البناء والشجر على سبيل البدل.

(3) في ف: قبل.

(4) في ف:بالقلع.

(5) في ص: نقضت.

(6) في ص: السبعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت