الصفحة 4067 من 4657

(فإن حمَّرَ الثَّوب [(1) ] ، أو صفَّر أو لَتَّ السَّويقَ بسمنٍ ضمَّنَه أبيض ومثل سويقِه، أو أخذَهُما وغرمَ ما زادَ الصَّبغ و (2) السَّمن، فإن سوَّدَ ضمَّنَه أبيض، أو أخذَهُ ولا شيءَ للغاصب؛ لأنَّه نقصٌ)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: التَّسويدُ كالتَّحمير، قيل: هذا الاختلافُ بحسبِ اختلاف العصَّر، فلينظرْ إن نقصَهُ السَّوادُ كان نقصانًا، وإن زادَه يعدُّ زيادة، وعند الشَّافِعِيّ (3) - رضي الله عنه - المالكُ يمسكُ الثَّوب، ويأمرُ الغاصبَ بقلعِ الصَّبغِ ما أمكن، ولا فرقَ بين السَّواد وغيره، بخلافِ مسألةِ السَّويق، فإن التَّمييزَ غيرَ ممكنٌ، له القياسُ على قلعِ البناء [ (4) ] .

(1) قوله: فإن حمَّر الثوب… الخ؛ أي مَن غصبَ ثوبًا أبيض فصبغَه أحمر أو أصفر، أو غصبَ سويقًا فلتَّهُ بسمن، فالمالكُ بالخيار إن شاءَ ضمّنه قيمةَ ثوب أبيض، ومثل السويق، وسلَّمَه للغاصب، وإن شاءَ أخذهما وغرمَ ما زاد الصبغ والسمن فيهما، وإن صبغه أسود إن شاء ضمَّنه أبيض، وإن شاءَ أخذه بلا غرم؛ أي لا شيء للغاصب؛ لأنّه نقص، أمّا إذا الصّبغ بلا فعلِ أحدٍ كإلقاءِ الريح، فلا خيارَ لربِّ الثوب، بل يدفعُ قيمةُ الصبغِ لصاحبه؛ لأنّه لا جنايةَ من صاحب الصبغ، حتى يضمنَ الثوب. زَيْلَعِيّ. كذا في (( ردّ المحتار ) ) (6: 112) .

(2) في ص: أو.

(3) ينظر: (( النكت ) ) (ص604) ، و

(4) قوله: القياسُ على قطع البناء؛ أي للشافعيّ - رضي الله عنه - القياسُ على قطعِ البناء، يعني كما أنّ في فصلِ الساحة يؤمرُ بقطع الشجرِ إذا لم تتضرَّر الأرض، فكذلك هاهنا؛ لأنَّ في كلٍّ منهما شغلُ ملكِ الغيرِ بملكه. كذا في (( العناية ) ) (9: 344) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت