الصفحة 4077 من 4657

(ولو غصبَ خمرَ مسلم فخلَّلَها بما لا قيمةَ له) : كالنَّقلِ من الظِّل إلى الشَّمس [ (1) ] ، (أو جلدَ ميتةٍ فدبغَه به) : أي بما لا قيمةَ له كالتُّراب والشَّمس، (أخذَهما المالكُ بلا شيء [(2) ] ، ولو أتلفَهُما [ (3) ] ضَمِنَ (4) ، ولو خلَّلها بذي قيمةٍ): كالملحِ والخلّ، (ملكَهُ ولا شيءَ عليه) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ، وعندهما أخذَها المالك[ (5)

(1) قوله: كالنقل من الظلِّ إلى الشمس، وبالعكس؛ أي النقلُ من الشمسِ إلى الظلّ. كما صرّح به صاحب (( الهداية ) ) (4: 21) .

(2) قوله: أخذها المالك؛ بلا شيء: أي لا يلزمُ للمالك أن يدفعَ شيئًا إلى الغاصب؛ لأنّ التخليلَ تطهيرٌ للخمر، فلا يضافُ إليه الماليّة، والتقوُّمُ والدباغةُ إظهارٌ للماليّة والتقوُّم، فصار كغسل الثوبِ النجس، فلَمَّا أنّ غسلَ الثوب المغصوبِ النجسِ لا يزيلُ ملكَ المالك، فكذا هذا.

(3) قوله: ولو أتلفهما؛ أي لو أتلف الغاصب الخلَّ الذي صيَّرَه من الخمرِ المغصوبِ والجلدَ المدبوغَ الذي دبغَه بعد الغصب، ضَمِنَ مثل الخلّ؛ لأنّه أتلفَ مالًا متقوَّمًا خالصًا للمالك مثليًّا، وقيمةُ الجلد ظاهرًا غير مدبوغ في رواية؛ لأنّه المحصِّل لوصفِ الدباغة، فلا يلزم عليه ضمان أثره، وأكثرُ الفقهاءِ على أنّه يضمنُ قيمتَهُ مدبوغًا؛ لأنَّ صفةَ الدِّباغة تابعةٌ للمدبوغ، فإذا كان الأصلُ مضمونًا فلا بُدّ أن يستتبعَ وصفه. كذا في (( حاشية الجلبي ) ) (ص557) .

(4) أي لو أتلف الغاصب الخلَّ الذي صيَّرَه من الخمرِ المغصوبِ والجلدَ المدبوغَ الذي دبغَه بعد الغصب، ضَمِنَ مثل الخلّ؛ لأنّه أتلفَ مالًا متقوَّمًا خالصًا للمالك مثليًّا. ينظر: (( حاشية الجلبي ) ) (ص557) .

(5) قوله: وعندهما أخذها؛ أي الخلّ المالك، وأعطى ما زاد الملحُ فيه بمنْزلة دبغِ الجلد، قال صاحب (( الهداية ) ): ومعناه هاهنا أن يعطي مثلَ وزن الملح من الخلّ، هذا إذا خلَّلَها بإلقاءِ الملح، أمّا لو خلَّلَها بإلقاءِ الخلِّ فيها فعن محمّد - رضي الله عنه - أنّه إن صار خلًا من ساعةٍ يصيرُ ملكًا للغاصب، ولا شيءَ عليه؛ لأنّه استهلاكٌ له، وهو غيرُ متقوَّم، وإن لم تصرْ خلًا إلاَّ بعد ضمانِ بأن كان الملقى فيه خلًا قليلًا فهو بينهما على قدرِ كيلهما؛ لأنّه خلطَ الخلِّ بالخلِّ في التقدير، وهو على أصله ليس باستهلاك، وعند الأعظم - رضي الله عنه - هو للغاصبِ في الوجهين، ولا شيءَ عليه؛ لأنَّ نفسَ الخلط استهلاكٌ عنده، ولا ضمانَ في الاستهلاك؛ لأنّه أتلفَ ملكَ نفسه، وزيادة التوضيح في (( الهداية ) ) (4: 22-23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت