الصفحة 4079 من 4657

فالحاصلُ إنَّه إذا خلَّلَ أو (1) دبغَ بما لا قيمةَ له أخذَهما المالك؛ لأنَّ الأصلَ حقَّه، وليس من المغاصبِ سوى العمل، ولا قيمةَ له، أمَّا إذا خلَّلَ أو دبغَ بذي قيمةِ يصيرُ ملكًا للغاصبِ ترجيحًا للمال المتقوِّم على غيرِ المتقوِّم، والفرقُ لأبي حنيفة - رضي الله عنه - بين الخلِّ والجلد: إنَّ المالكَ يأخذُ الجلد، ولا يأخذُ الخلّ؛ لأنَّ الجلدَ باقٍ لكن أزالَ عنه النَّجاسات، والخمرُ غيرُ باق، بل صارتْ حقيقةً أخرى، وإنِّما لا يضمنُ الجلدَ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - إذا أتلفَه؛ لأنَّه غَصَبَ جلدًا [ (2) ] غيرَ مدبوغ، ولا قيمةَ له، والضَّمانُ يتبعُ التقوُّم، لكن العينَ [ (3) ] إذا كانت (4) باقيًا لا يشترط.

(1) في أ: و.

(2) قوله: لأنّه غصبَ جلدًا… الخ؛ تفصيلُ دليله على ما قاله أخي جلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص557) ] : إنّ ماليّته وتقوّمه حصلَ بفعل الغاصب، وفعله متقوَّم لاستعماله إلا متقوَّمًا فيه؛ ولهذا كان له أن يحبسَه حتى يستوفيَ ما زادَ الدباغُ فيه، فكان حقًَّا له، والجلدُ تبعًا لصنعته في حقِّ التقوُّم، ثمَّ الأصلُ وهو الصنعةُ لا يجبُ عليه الضمان بالإتلاف، فكذا التبع، فصار كما إذا هلك من غير صنعه.

(3) قوله: لكنّ العين… الخ؛ أقولك هذا إشارةٌ إلى ما يرد على قوله: والضمانُ يتبعُ التقوَّم، وهو أن لا تقوُّمَ للجلدِ عند عدمِ هلاكِهِ أيضًا مع أنّه يجبُ ردُّهُ حينئذٍ، والجواب: إنّ وجوبَ الردِّ حالَ قيامه بناءً على أنّ الردَّ يتبعُ الملك، والجلدُ غيرُ تابع للصنعةِ في حقّ الملك؛ لثبوتِهِ قبلها، وإن كان غيرَ متقوَّم، وهاهنا نقوض ذكرت أجوبتها في (( الهداية ) (( التبيين ) )في الحاشية. كذا في (( حاشية الجلبي ) ) (ص577) .

(4) في ب و ص و ف: كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت