])، إذ حقُّ الشُّفْعة قبل الإشهاد متزلزلٌ؛ لأنَّه بحيث لو أخَّرَ [في] (1) الطَّلب تبطل، فإذا أشهدَ استقرّ: أي لا تبطلُ بعد ذلك بالتَّأخير.
(وتملَّكُ(2) بالأخذِ بالتَّراضى [ (3) ] ، أو بقضاءِ القاضي بقدرِ رؤوسِ الشُّفعاءِ [ (4) ] لا الملك) (5) : أي إنِّما يملكُ العقارُ إذا أخذَهُ الشَّفيعُ برضاه، وبرضى المشتري، وقوله (6) : أو بقضاءِ القاضي؛ عطفٌ على الأخذِ لا على التَّراضي؛ لأنَّ القاضي إذا حَكَمَ يثبتُ الملكُ للشَّفيع قبل أخذِه، (للخليطِ[(7)
(1) سقطت من أ.
(2) في أ و ب و ف و م: يملك.
(3) قوله: ويملكُ بالأخذ بالتراضي... الخ؛ على صيغة المجهول، والضميرُ راجع إلى العقار، والمرادُ بالتراضي رضاءُ البائعِ والمشتري والشفيع، فإذا تبقَّى واحدٌ منها لم يملكْ بالأخذ إذا سلّمها المشتري أو حكمَ الحاكم؛ لأنَّ ملكَ المشتري قد تمّ، فلا ينتقلُ إلى الشفيعِ إلا بالتراضي، أو قضاءِ القاضي، ويظهرُ فائدةُ هذا الأخذِ إذا سلَّمها أو قضى القاضي بها فيما إذا مات الشفيعُ بعد الطلبين، أعني الإشهادَ والمواثبة، وتمام الكلام في (( الهداية ) )، فانظر هنا، وفائدةُ توقّف الملكُ بتسليم المشتري إلى وقتِ حكم الحاكمِ أن يثبتَ الملكُ للشفيع، وإن وجدَ منه الطلبان، أمّا تسليمُ المشتري بدون حكم الحاكم أو بحكم الحاكم، فإذا وجدَ أحدُهما حينئذٍ تملّك الشفيعُ الدَّارَ المشفوعة.
(4) قوله: بقدر رؤوس الشفعاء... الخ؛ أي بقدرِ رؤوسِ الشفعاءِ الجار فيه. (( جلبي ) ) (ص560) .
(5) لاستوائهم الكلّ لوجود علّته فيجب الاستواء في الحكم، وشمل ما لو كان المشتري أحدهم، وطلب معهم، فيحسب واحدًا منهم، ويقسم المبيع بينهم. ينظر: (( رد المحتار ) ) (5: 139) .
(6) في ف: فقوله.
(7) قوله: للخليط... الخ؛ متعلّق يجب؛ أي يجبُ الشفعة للخليط، ويقسم على عددِ الرؤوس إذا كانوا أكثر، لا بقدرِ الملك؛ لأنّهم استووا في سبب الاستحقاق؛ لوجودِ علّة استحقاق الكلّ في حقِّ كلِّ واحدٍ منهم؛ ولهذا لو انفردَ واحدٌ منهم أخذَ الكلّ، والاستواءُ في العلّة يوجبُ الاستواء في الحكم، ولا يرجَّحُ بكثرةِ العلل بل بقوّة فيها.
وقال الشافعي - رضي الله عنه: يجبُ بقدرِ الملك، حتى لو كان الدارُ بين ثلاثة لأحد نصفُها، وللآخر ثلثها، وللثالث سدسها، فباعَ صاحبُ النصفِ نصيبه فالشريكانِ لو أخذاهُ بالشفعة يقسمّانه أثلاثًا، ثلثٌ لصاحبِ السدس، وثلثان لصاحب الثلث، ولو باعَ صاحبُ الثلثِ ثلثَه، يقسِمَه للشريكانِ الباقيانِ أرباعًا، ربعٌ لصاحب السدس، وثلاثة الأرباعِ لصاحب النصف، ولو باعَ صاحبُ السّدسِ سدسه، اقتسمّه الشريكانِ الباقيان أخماسًا، خمساه لصاحبِ الثلث، وثلاثةُ أخماسه لصاحب النصف عنده، وعندنا: يقتسمان في الكلّ نصفين، هذا ما في (( البناية شرح الهداية ) ) (8: 475-476) .