الصفحة 4097 من 4657

(ولو برهنا، فالشَّفيعُ أحقّ) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّدٍ - رضي الله عنه -، وحجَّتُهما ما ذكرنا، وأيضًا [ (1) ] : يمكنُ صدقُ البيِّنتين بجريانِ العقدِ مرَّتيْن، فيأخذُ الشَّفيعُ بالأقلّ (2) ، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - [بيِّنةُ المشتري] (3) أحقُّ لأنَّها أكثرُ إثباتًا.

(1) قوله: وأيضًا؛ وهذا دليلٌ ثانٍ لهما، وتلخيصه؛ لأنّه لا تنافي بين البيِّنتين في حقِّ الشفيع لجوازِ تحقُّقِ البيعِ مرّةً بألفٍ وأخرى بألفين على ما شهدَ عليه البيِّنتان، وفسخُ أحدهما بالآخر لا يظهرُ في حقِّ الشفيع، لتأكّد حقِّه، فيجمعُ بينهما، فجازَ أن يجعلَه موجودين في حقِّه وله أن يأخذَ بأيّهما شاء، وهذا بخلافِ البائعِ والمشتري؛ لأنّهما لا يتوالى بينهما عقدان إلاَّ بانفساخ الأوّلِ فالجمعُ بينهما غيرُ ممكن، فيصارُ إلى أكثرهما إثباتًا؛ لأنّ المصير إلى الترجيحِ عند تعذُّر التوفيق. [ينظر: (( الهداية ) ) (4: 30) ] .

(2) أي لا تنافي بين البينتين في حقّ الشفيع لاحتمال أنه اشترى مرّة بالأقل ومرّة بالأكثر، وللشفيع أن يأخذ بأيهما شاء. ينظر: (( فتح باب العناية ) ) (2: 395) .

(3) في ف: بينته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت