فهرس الكتاب
للبائعِ شفعةٌ [ (1) ] سواءٌ كان أصيلًا أو وكيلًا، وكذا لا شفعةَ لمَن بيعَ له: أي [إن] (2) وكِّلَ بالبيع، والموكِّلُ شفيعٌ فلا شفعةَ له، وكذا إذا ضمنَ الدَّركَ فبيع، وهو شفيعٌ [له] (3) ، لا شفعةَ له؛ لأنَّ الاستخلاصَ عليه (4) .
(ولا فيما بيعَ إلا ذراعًا[(5)
(1) قوله: ولا يكون للبائع شفعة؛ أي مطلقًا؛ لأنّ أخذَ الشفعةِ لكلِّ واحد منهم سعى في نقض ما تمّ من جهته، وهو مردود. قاله الجلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص563) ] .
(2) سقطت من ص و ف.
(3) زيادة من أ.
(4) يعني إذا ضمن الشفيعُ الدَّرْكَ عن البائع فلا شفعة له؛ لأنّ تمامَ المبيع إنّما كان من جهته فليس له أن ينقضَ ما تمَّ من جهته. ينظر: (( تكملة البحر ) ) (8: 161) .
(5) قوله: ولا فيما بيع [إلا] ذراعا… الخ؛ قال صاحب (( الدرر ) ) (2: 214) : و [ما وقع] في (( الوقاية ) )من قوله: ذراعًا بالنصب كأنّه سهو...اهـ. وردّ عليه صاحب (( الدرّ المختار ) ) (6: 243) بقوله: والقول بأنّ نصبَ ذراعًا سهوٌ؛ سهوٌ، وقال صاحبُ (( ردّ المحتار ) ) (6: 244) في توضيحه: قوله: والقولُ مبتدأ، وسهو الثاني خبرُه، هذا ردٌّ على صاحب (( الدرر ) ) (2: 214) حيث قال: وكذا لا يثبتُ فيما بيع إلا ذراع، وما في (( الوقاية ) )من قوله إلا ذراعًا بالنصب كأنّه سهو...اهـ. وأجابَ عنه في (( العَزْميَّة ) ): بأنّه مستثنىً من مالًا من ضمير بيع، فالنصبُ على التبعيّة باعتبارِ محلِّ المجرور، والتبعيّة بضمير بيع، تقتضي الرفع؛ لأنّه كلامٌ تامٌّ من كلامٍ تامٍّ غير موجب... اهـ ملخصًا.
أقول: أمّا النَّصبُ في عبارة المصنِّف ـ أي مصنّف (( تنوير الأبصار ) )ـ فواجبٌ بلا شبهة؛ لأنّه استثناءٌ من كلامٍ تامٍّ موجب، وأمّا في عبارة (( الوقاية ) )و (( الدرر ) )فكذلك، والاستثناء من ضمير بيع لا من الموصول، وهو من كلامٍ تامٍّ موجبٍ أيضًا؛ لأنَّ النفي غيرُ متوجِّهٌ إليه.
توضيحه: لو أهانكَ جماعةٌ إلا زيدًا منهم، فقلت: لا أكرم مَن ما هانوني إلا زيدًا، على أن زيدًا مستثنى من الواو، لا من الموصول، ووجبَ فيه النصب؛ لأنّه مستثنى من الواو قبل دخول النفي؛ لأنّ معنى: من أهانوني إلاَّ زيدًا لا أكرمُهم، وصار زيدٌ كالمسكوت عنه في حصولِ الإكرامِ له وعدمه، ولو جعلته مستثنىً من الموصول إن كان من المهينين أيضًا جاز فيه النصبُ والرفع؛ لأنّه من كلامٍ تامٍّ غير موجب، وصار محكومًا عليه بالإكرام قطعًا، وعبارة (( الدرر ) )من قبيل الأوّل؛ لأنَّ المعنى ما بيع إلا ذراعًا لا شفعةَ فيه، ولو كان الذراعُ من الموصولِ لكان المعنى أنّ الشفعةَ تثبتُ فيه، ولا يخفى فساده، فاغتنم هذا التحرير في هذا المقام، فقد زلّ فيه كثيرٌ من الأفهام.