فهرس الكتاب
(ولا يكرَهُ حيلةُ إسقاطِ [(1) ] الشُّفعةِ والزَّكاةِ عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وبه يفتى في الشفعة [ (2) ] وبضده في الزَّكاة)، اعلم أنَّ حيلةَ إسقاطهما لا يكرَهُ عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، ويكرهُ عند محمَّدٍ - رضي الله عنه - ويفتى في الشُّفعةِ بقولِ أبي يوسفَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّهُ منعٌ [ (3) ] عن
(1) قوله: ولا يكره حيلة إسقاط… الخ؛ اعلم أنّ الخلافَ فيما إذا لم يكن ثابتةً بعد، وأمّا إسقاطُ الثابتةِ فمكروه اتّفاقًا، وهي أن يقول المشتري للشفيعِ بعد أخذ الشفعة: أنّا أبيعُها منك بما أخذت، فلا فائدةَ في الأخذِ بالشفعة، فاغترَّ الشفيعُ بكلامه الحلو فسَلَّم الشفعة فسقط، فيبقى الدار في يدِ المشتري سالمة. كذا في (( البَزَّازيّة ) )و (( الكافي ) ).
(2) قوله: في الشفعة؛ يفتي بقول أبي يوسف - رضي الله عنه -، قيَّدَه في (( السراجية ) )بما إذا كان الجارُ غيرَ محتاجٍ إليه، واستحسنه محشّى (( الأشباه ) )، ونقل في (( النهاية ) ): إنّ منهم مَن قال: إنّه لا خلافَ فيها، وفي (( البَزَّازيّة ) ): وإن قبل الثبوتَ لا بأس به، عدلًا كان الشفيعُ أو فاسقًا في المختار؛ لأنّه ليس بإبطال.
(3) قوله: لأنّه منع… الخ؛ أي منعَ عن وجوب الحقِّ لا إسقاطَ فيه، إشارةٌ إلى تصوير المسألة في إسقاطِ الشفعة قبل الوجوب، فإنّه يكرهُ الحيلةُ لإسقاطها بعده بالاتّفاق على ما في (( النهاية ) )و (( الخلاصة ) )، لكنّه ذكر في (( المبسوط ) ) (14: 131) : لا بأسَ بالاحتيال بعد الوجوبِ أيضًا إذا لم [يكن] قصدُ المشتري الإضرارَ به، وإنّما قصدُه الدَّفع عن ملك نفسه، ثمّ قال: قيل: هذا قولُ أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، فأمّا عند محمّد - رضي الله عنه - فيكره. في (بيوع) (( الملتقط ) ): كلّ حيلةٍ لا يؤدّي إلى الضرر يجوزُ عن الربا، ولا يأثم، وكلّ حيلةٍ لا يؤدّي إلى الضررِ بأحدهما لا يجوزُ في الديانة، وإن جازَ في الفتوى، وعليه يحمل ما جاء في الكراهة، قاله شيخ الإسلام.