فهرس الكتاب
وجوبِ الحقِّ لا إسقاطٌ للحقِّ الثَّابت، وهكذا يقول في الزَّكاة [ (1) ] ، لكن هذا في غاية الشَّناعة؛ لأنَّهُ إيثارٌ للبخل، وقطعُ رزقِ الفقراءِ الذي قدَّرَهُ الله تعالى في مالِ الأغنياء، والانخراطُ [ (2) ] في سلكِ الذين يكنزونَ الذَّهبَ والفضَّةَ ولا ينفقونَهَا في سبيلِ الله، والاستبشارُ (3) [ (4) ] بما بشَّرَهم الله تعالى.
وأقول: الشُّفعةُ إنَّما شرعتْ لدفعِ ضررِ الجوار، فالمشتري إن كان ممَّن يتضرَّرُ به الجيرانُ لا يحلُّ إسقاطُها، وإن كان رجلًا صالحًا ينتفعُ به الجيران (5) ، والشَّفيعُ متعنِّتٌ لا يحبُّ (6) جوارَهُ فحينئذٍ يحتالُ في إسقاطها (7) .
[فصل ما يبطل الشفعة]
(1) قوله: في الزكاة؛ وكذا في الحج، وآية السجدة، كأن يبيعَ السائمة بغيرها قبل حولانِ الحول، أو يهبَ لابنِهِ المال قبله أو قبل أشهرِ الحجّ، أو يقرأ سورة السجدة، ويدع آيتها، أو يقرأها سرًَّا بحيث لا يسمعُ نفسه على المشهور؛ لأنَّ المعتبرَ اسماعُ نفسه لا مجرّد تصحيح الحروف.
(2) قوله: والانخراط؛ اعلم أنّ الانخراطَ من باب الانفعال، بمعنى الدخول، يعني: درميان جماعتي رفتن وجوب تراشيدن وسخن بدرواد اشتن كسي را. كذا في (( كنز اللغات ) ).
(3) المراد به قوله تعالى: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [آل عمران: 21] .
(4) قوله: والاستبشار… الخ؛ المراد به قوله تعالى: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [آل عمران: 21] ، وباب الاستفعالِ بمعنى الدخول في الفعل، فهذا معطوف على قوله؛ لأنه إيثار، فالمعنى هو داخلٌ في البشارة الموعودة.
(5) في ف: الجار.
(6) في أ: يجب.
(7) وقد نقل ملا خسرو في (( الدرر ) ) (2: 215) كلامَ الشارح وتابعه.