الصفحة 4119 من 4657

(وصلحُهُ [(1) ] منها على عوضٍ وردِّ عوضِه): أي الصُّلحُ على العوضِ يبطلُ الشُّفعة [ (2) ] ؛ لأنَّهُ تسليم، لكنَّ الصُّلحَ غيرُ جائز؛ لأنَّهُ مجرَّدُ حقِّ التَّملُّكِ فيجبُ ردُّ العوض.

(1) قوله: وصلحه… الخ؛ عطفٌ على تركِ طلب المواثبة، قال في (( الفوائد العارفية ) ): إنّ العوضَ يكون بمقابلةِ حقِّ التملُّكِ الذي كان للشفيع، وهو ليس عينًا؛ لأنّه صفته، فيجبُ ردُّ العوض بطلب الشفعة، وردُّ الشفيعِ إلاَّ بعوض؛ لأنَّ حقَّ الشفعة ليس بحقٍّ متقرّر في المحلّ بل هو مجرّد التملّك، فلا يصحُّ الاعتياض عن حقّ الشفعة، ولا يتعلَّقُ إسقاطه بالجائزِ من الشرط، فبالفاسد أولى، فبطلَ الشرط، وبيانُ ذلك: لو قال الشفيع: أسقطتُ شفعتي فيما اشتريتُ على أن تسقطَ شفعتَك فيما اشتريت، فإنه يسقط المشتري شفعته فيما اشترى الشفيع، فعلم أنّ إسقاطَ الشفعة لا يتعلّق بالشرط الجائز.

(2) قوله: يبطل الشفعة… الخ؛ لأنّ حقّ الشفعةِ ليس بحقٍّ متقرّر، فإن قيل: حقّ الشفعة ليس بحقٍّ متقرِّرٍ في المحلّ حتى تصحّ الاعتياض عنه: كحقّ القصاص والطلاق والعتاق في كونها غير أموال، والاعتياضُ عنها صحيح، قلنا بما في (( الهداية ) ) (4: 38) بخلاف القصاص؛ لأنّه حقّ متقرّر، وبخلاف الطلاقِ والعتاق؛ لأنّه اعتياضٌ عن ملكٍ في المحلّ، ونظيره إذا قال للحرّة: اختاريني بألف، أو قال العنين لامرأته: اختاري تركَ الفسخِ بألف، فاختارت سقط الخيار، ولا يثبتُ العوض والكفالة بالنفس في هذا بمنْزلة الشفعة في رواية، وفي أخرى لا تبطلُ الكفالة، ولا يجب المال، وقيل: هذه رواية في الشفعة، وقيل: هي في الكفالة خاصّة، يعني لا تبطل الكفالة بالصلحِ على مال، ويبطل الشفعة بالصلح على مال، وقد فصَّل هذا في موضعه فتدبّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت