الصفحة 4120 من 4657

(وموتُ الشَّفيعِ لا المشتري [(1) ] )، فإنَّ الشَّفيعَ إذا مات تبطلُ (2) الشُّفعة، ولا تورَّثُ (3) عنه خلافًا للشَّافعيِّ (4) - رضي الله عنه - [ (5) ] [ (6)

(1) قوله: لا المشتري؛ أي إن ماتَ المشتري لم تبطل الشفعة؛ لأنَّ المستحقّ باقٍ ولم يتغيَّر سببُ حقِّه، بخلاف موتِ الشفيع، فإنّ السببَ الذي كان يأخذُ به الشفعةَ يزولُ بموتهِ وهو ملكه، وقيامُ السببِ إلى وقتِ الأخذ شرط؛ ولهذا لو باعَ ملكَه قبل أن يأخذَ المشفوع لم يكن له أن يأخذَ بالشفعة، فكذا إذا زال بموته، والثابتُ للوارث جوارًا وشركة حادثٌ بعد البيع، فلا يستحقُّ به الشفعة، فلا يباعُ الدَّار في دين المشتري ووصيّته، ولو باعَه القاضي أو الوصيّ أو أوصى المشتري فيها بوصيّة، فللشفيع أن يبطلَه، ويأخذ الدار لتقدّم حقِّه؛ ولهذا ينقضُ تصرّفه في حياته. هذا ملخّص بعض حواشي (( الهداية ) ) (9: 417) .

(2) في ص و ف: يبطل.

(3) في ف: يورث.

(4) ينظر: (( التنبيه ) ) (ص81) ، و (( الغرر البهية ) ) (3: 280) ، و (( تحفة المنهاج ) ) (6: 81) ، وغيرها.

(5) قوله: خلافًا للشافعيّ… الخ؛ قال في (( الهداية ) ) (4: 38) : وقال الشافعيّ - رضي الله عنه: يورث عنه، قال في (( الكفاية ) ) (8: 339) في توجيهه: فإنّ عنده كما تورثُ الأملاك تورثُ الحقوقُ اللازمةُ ما يعتاض عنها بالمال، وما لا يعتاضُ في ذلك سواء بطريق أنّ الوارثَ يقوم مقامَ المورث، فإنّ حاجةَ الوارثِ كحاجة المورّث، ونحن نقول: مجرّد الرأي والمشيئة لا يجري فيه الإرث؛ لأنّه لا يبقى بعد موته ليخلفَ الوارث فيه، والثابتُ له بالشفعة مجرّد المشيئة بين أن يأخذَ أو يترك.

(6) قوله: خلافًا للشافعيّ… الخ؛ قال صاحب (( الهداية ) ) (4: 38) : وهذا نظيرُ الاختلافِ في خيارِ الشرط، وأوضحه صاحبُ (( الكفاية ) ) (8: 339) : بأنّه أي لا يورثُ خيارُ الشرطِ عندنا، وعند الشافعيّ - رضي الله عنه - يورث، فكذلك في الشفعة، ووجه الإلحاقِ به ما ذكرَه في (( الإيضاح ) ): إنّ الثابتَ للشفيعِ حقّ أن يتملّك، فظهرَ أثر هذا الحقّ في أن يتخيَّرَ بين أن يأخذَ وبين أن لا يأخذ، والإرث لا يجري في الخيار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت