الصفحة 4122 من 4657

(فإن سمعَ شراءك فسلَّمَ(1) [ (2)

(1) يعني قيل له: إن المشتري فلان فسَلَّم، ثمّ ظهرَ أنّه غيره، فله الشفعة؛ لتفاوتِ الناس في الأخلاق. ينظر: (( تكلمة البحر ) ) (8: 163) .

(2) قوله: فإن سمع شراءك فسلّم… الخ؛ يعني قيل له: إن المشتري فلان فسَلَّم، ثمّ ظهرَ أنّه غيره، فله الشفعة، قال في (( البحر ) ) (8: 163) : لتفاوتِ الناس في الأخلاق، فمنهم: مَن يرغبُ في معاشرته، ومنهم: من يجتنبُ مخافةَ شرّه، فالتسليمُ في حقِّ البعضِ لا يكون تسليمًا في حقّ غيره، ولو عَلِمَ أنّ المشتري هو مع غيره، كان له أن يأخذَ نصيبَ غيره؛ لأنَّ التسليمَ لم يوجد في حقِّه، قال محمّد - رضي الله عنه - في (( الجامع الصغير ) ): ولو قال الشفيع: سلَّمتُ الشفعةَ في هذه الدار إن كنت اشتريتها لنفسك، وقد اشتراها لغيره، فهذا بتسليم؛ وذلك لأنَّ الشفيعَ علَّق التسليمَ بشرط، وصح هذا التعليق؛ لأنّ تسليمَ الشفعة إسقاطُ الحقّ، كالطلاق، فصحّ تعليقُه بالشرط، ولا يترك إلا بعد وجوده.

وقال صاحب (( العناية ) ) (9: 419) بعد نقلِ كلام محمد - رضي الله عنه - هذا: وهذا كما ترى يناقضُ قوله: ولا يتعلّق إسقاطه بالشرط الجائز، فبالفاسد أولى [اهـ] ، وقد يجابُ بأنّه فرَّقَ بين شرط وشرط فيما سبق كان من الشروط التي تدلُّ على الإعراضِ عن الشفعة، والرضا بالجوازِ مطلقًا، وما ذكر هاهنا من الشروط التي لا تدلّ على الإعراضِ والرضا. فتأمّل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت