الصفحة 4128 من 4657

(ويجبُ كونُهُ عدلًا [(1) ] [ (2) ] عالمًا بها، ولا يعيِّن واحد لها [ (3) ] )؛ لأنَّ الأمرَ قد يضيقُ على النَّاس، والأجرُ (4) يصيرُ غالبًا، (ولا يشتركُ القُسَّام[(5)

(1) قوله: ويجب كونه عدلًا… الخ؛ ولقد أحسنَ المصنِّفُ - رضي الله عنه - حيث لم يأخذ الأمانةَ مع العدالة كصاحب (( الهداية ) )، وهي مستلزمة لها قطعًا، واعتذار (( العناية ) )و (( الكفاية ) ): بأنّ ذكرَ الأمانةِ بعد العدالة، وإن كانت من لوازمها لجواز أن يكون غيرَ ظاهر الأمانة، لعلَّ معناه: إن ذكرَ الشيءَ في محلٍّ واحدٍ مرَّةً تبعًا، ومرّة أخرى أصالة يجوز أن يكون للدلالة على ظهورهِ في ذلك المحلّ، فيردُ عليه أنّ الشرطَ المعتبرَ في القسّام إن كان هو نفسُ العدالة بلا اعتبار ظهورها فلتكن الأمانة كذلك، وإن اعتبرَ ظهورها فيستلزمه ظهورُ الأمانة قطعًا؛ لأنَّ استلزام ظهور الملزومِ ظهورُ اللازم، مما لا يشبه على أحد. جلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص564) ] .

(2) قوله: ويجب كونه… الخ؛ لأنه من جنسِ عمل القضاء؛ ولأنّه لا بُدّ من القدرة وهي بالعلم ومن الاعتماد على قوله: وهو بالأمانةِ اللازمة للعدالة.

(3) قوله: ولا يعيّن واحد لها؛ يعني لا يعيّن من جهةِ الإمامِ قاسم واحد للقسمة، ولو بلا أجرٍ يضيقُ الأمر على الناس، يصير الأجرة غاليًا بالغين المعجمة والياء المثناة التحتانية: يعني كَران وكم ياب. كذا في (( الفوائد العارفية ) ).

(4) في ب: والأجرة.

(5) قوله: ولا يشترك القسّام… الخ؛ القُسّام بضم القاف، بتشديد السين المهملة، جمع قاسم، والمعنى: ولا يتركُ القاضي يشتركون؛ لئلا تصير الأجرة غالية، بيانُ ذلك لا يخلي القاضي القاسمين المعنيين أنفسهم على رأيهم في اشتراك بحيث لا يتجاوز أمرُ القسمة عنهم إلى غيرهم، بل يقول القاضي لكلِّ واحدٍ منهم: أشهدت أنت بالقسمةِ من غير مشاركةِ الآخر، فكان كلُّ واحدٍ منهم مأذونًا ومجازًا بالقسمة من جانب القاضي، فحينئذٍ يتنازع كلُّ القسّام إلى ما تيسَّرَ من الأجر، فتنقسمُ الأموالُ المشتركةِ بأرخصِ الأجورِ كيلا يفوتَ منه ذلك الأجر، والحاصل لا يتركُ الإمامُ القاسمين أن يشتركوا في الأجر، بل يأمر كلًا بالإنفراد في ذلك، وإلا وقد يتّفقون على الأجرِ الزائد. كذا في (( الفوائد العارفية ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت