الصفحة 4145 من 4657

(فإن أقرَّ أحدُ المتقاسمينِ بالاستيفاء، ثُمَّ ادَّعى أنَّ بعضَ حصَّتِه وَقَعَ في يدِ صاحبِه غلطًا لا يُصَدَّقُ إلا بحجَّة) ، قالوا: لأنَّهُ يدَّعي فسخَ القسمة فلا يُصَدَّقُ إلا بالبيِّنَة، قال في (( الهداية ) ): ينبغي أن لا يقبلَ دعواهُ للتَّناقض (1) . وفي (( المبسوط ) ) (2) ، وفي (( فتاوى قاضي خان ) ) (3) ما يؤيدُ هذا (4) ، وجهُ روايةِ (( المتن ) )؛ إنَّه اعتمدَ على فعلِ القاسمِ في إقرارِه باستيفاء حقِّه، ثُمَّ لَمَّا تأمَّلَ حقَّ التَّأملِ ظهرَ الغلطُ في فعلِه، فلا يؤخذُ بذلك الإقرارِ عند ظهورِ الحقّ (5) .

(وشهادةُ القاسمينِ[(6)

(1) انتهى من (( الهداية ) ) (4: 50) .

(2) المبسوط )) (15: 67) .

(3) فتاوى قاضي خان )) (3: 153) .

(4) أي قول صاحب (( الهداية ) ).

(5) وفَّق في (( الحامدية ) )بينهما توفيقًا حسنًا بحمل ما في (( المتن ) )على ما إذا باشر القسمة غيره، وما في (( الخانية ) )و (( المبسوط ) )على ما إذا باشر القسمة بنفسه. قال ابن عابدين في (( رد المحتار ) ) (5: 168) : وظاهر كلام صدر الشريعة أنهما روايتان فلا حاجة إلى التوفيق، بل الأهم الترجيح، فنقول: عامة المتون على ما مشى عليه المصنف، وهي الموضوعة لنقل المذهب، ولما عليه الفتوى. وعبارة (( متن المواهب ) ): تقبل بينته، وقيل: لا. وفي (( الاختيار ) ): وقيل: لا تقبل دعواه للتناقض، فأفادا عدم اعتماد الثانية.

(6) قوله: وشهادة القاسمين… الخ؛ يعني إذا أنكرَ بعضُ الشركاء بعد القسمة استيفاء نصيبه، فشهد القاسمان أنّه استوفى نصيبَه، فتقبل شهادتهما سواءً كان من جهة القاضي أو غيره، وهذا عند الشيخين - رضي الله عنه -، وقال محمد - رضي الله عنه: لا تقبل، وهو قول الثاني أوّلًا، وبه قال الشافعيّ - رضي الله عنه -، وذكرَ الخصّافُ - رضي الله عنه - قولَ محمَّدٍ - رضي الله عنه - مع قولهما.

لمحمّد - رضي الله عنه -؛ إنّها شهادةٌ على فعلِ أنفسهما فلا تقبل، كمَن علَّق عتقَ عبده على فعل فلان، فشهدَ ذلك الغيرُ على فعله، فلا يقبل.

لهما: إنّها ليست كذلك، بل شهادةُ على فعل غيرهما، وهو الاستيفاء والقبض، وهو فعلُ غيرهما؛ لأنَّ فعلَهما التميّز لا غير، ولا حاجة إلى الشهادةِ على التميّز، وقال الطحاويّ - رضي الله عنه: إن اقتسما بالأجرةِ لا تقبلُ شهادتهما بالإجماع، وإليه مالَ بعض المشايخ - رضي الله عنه -؛ لأنّهما يدّعيان إيفاء ما استأجرا عليه، فكانت شهادةً صورة، ودعوى معنى، فلا تقبل.

قلنا: هنا لم يجر لهذه الشهادة إلى أنفسهما نفعًا؛ لأنَّ الخصمان يوافقهما على إيفاءِ العمل، وهو التمييز، وإنّما الخلافُ في الاستيفاء، فانتهت التهمة، ولو شهدَ قاسمُ واحدٌ لا تقبل شهادتُه؛ لأنَّ شهادةَ الفردِ غيرُ مقبولة، ولو أمرَ القاضي أمينه بدفعِ المالِ فيقبلُ قول الأمينِ في دفعِ الضمان عن نفسه، ولا يقبل في إلزام الآخرِ إذا كان منكرًا. [ينظر: (( تكملة البحر ) ) (8: 176) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت