فهرس الكتاب
] حجَّةٌ فيها) (1) : أي في القسمة، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وعند محمَّد - رضي الله عنه -، والشَّافِعِيِّ (2) - رضي الله عنه - ليست بحجَّة، لأنَّها شهادةٌ على فعلِ أنفسِهما، قلنا: لا بل شهادةٌ على فعلِ غيرِهما [ (3) ] ، وهو الاستيفاء.
(وإن قال: قبضتُه ثُمَّ أخذَ بعضَه، حُلِّفَ خصمُه [(4) ] ): أي قال: قبضتُ حقِّي ولكن أخذَ بعضَه بعدما قبضتُهُ حُلِّفَ خصمُه.
(1) يعني إذا أنكرَ بعضُ الشركاء بعد القسمة استيفاء نصيبه، فشهد القاسمان أنّه استوفى نصيبَه، فتقبل شهادتهما سواءً كان من جهة القاضي أو غيره. ينظر: (( تكملة البحر ) ) (8: 176) .
(2) النكت )) (ص610) ، و
(3) قوله: على فعل غيرهما؛ وهو الاستيفاء؛ لأنّ فعل القاسمين الإفرازُ والتعمير، وهو مستغنٍ عن الشهادة؛ لكونه محسوسًا بخلافِ الاستيفاء، فإنّه فعل صاحب الحصّة، وهو في غايةِ الظهور. قاله الجلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص565) ] .
(4) قوله: حلف خصمه؛ لأنّه يدّعي الغصبَ وهو منكر، والقولُ قولُ المنكر مع الحلف، في (( تكملة البحر ) ) (8: 177) قال: ولو اقتسما مئة شاة وقبضا ثمّ ادّعى أحدُهما على صاحبه أنّك أخذتَ خمسةً من نصيبي غلطًا، وأنكرَ الآخر، وقال: اقتسمنا على أن يكون لي خمسةٌ وخمسون، ولك خمسةٌ وأربعون، فالقول قوله مع يمينه؛ لأنّ القسمةَ قد تمّت، ثمّ ادّعى أحدُهما على الآخرِ أنّه أخذَ خمسةً غلطًا، وأنكر الآخر، فإن قامت بيّنةٌ عملَ بها، وإلا استحلفَ المدّعى عليه. كذا في (( المحيط ) )، ففي المسألة الأولى هو يدّعي الأخذ بطريق الغصب، وفي هذه الأخذُ بطريق الغلط فافترقا.