فهرس الكتاب
فأقول: لا تفسخُ القسمة، بل يُجْعَلُ هذا المستحقُّ كأن لم يكن، فإن (1) كان الباقي في يدِ كلِّ واحدٍ [منهما] (2) بقدرِ نصيبِه، فلا رجوعَ لأحدِهما على صاحب، وإن نقصَ من نصيبِ أحدِهما يرجعُ بالحصَّة، كما إذا كانت الدَّارُ نصفين، والمستحقُّ عشرة أذرعٍ خمسةٌ من نصيبِ هذا، وخمسةٌ من نصيب ذلك، فلا رجوع [لأحدهما على صاحبه] (3) ، وإن كانت أربعةً من هذا وستّةٌ من ذلك يرجعُ الثَّاني على الأوَّل بذراعٍ.
(وصحَّتْ [(4) ] المُهايأت[ (5)
(1) في ص: وإن.
(2) سقطت من ص و ف.
(3) سقطت من ف.
(4) قوله: صحّت استحسانًا؛ فأمّا القياس فيأباها؛ لأنّها مبادلةُ المنفعة بجنسها، إذ كلُّ واحدٍ من الشريكين في نوبتهِ منتفعٌ بملكِ شريكه عوضًا عن انتفاعِ الشريكِ بملكه في نوبته، ولكنّا تركنا القياس، وجوّزناها لقوله تعالى: {لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} [الشعراء:155] . كذا في (( النهاية ) ).
(5) قوله: وصحّت المهاياة؛ بالياء المثناة التحتيّة، وهي عبارةٌ عن قسمةِ المنافع في الأعيان المشتركة، لا يمكن الانتفاعُ بها مع بقاءِ عينها، ولا ينافيها أنّها تجبرُ عليه إن طلبَ أحدُهما، وقيل: المهاياة بإبدالِ الهمزةِ ألفًا في بعض اللغات، يعني: نوبت بنوبت قرار كَرفتن دتيل، التهايؤ جمع على التعاقب، وهو مهموزُ اللام من الهيأة.
لمّا فرغ من قسمةِ الأعيان، شرع في بيانِ قسمةِ الأعراض، وهي المهاياةُ لغة، فإّها مشتقةٌ من الهيأة، وهي: الحالةُ الظاهرة للتهيئ للشيء، والتهايؤ: تفاعل منهما، وهو أن يتواضعوا على أمرٍ فتراضوا به، وحقيقةً أنّ كلًا منهم يرضى لهيأةٍ واحدة، أو أنّ الشريكَ الثاني ينتفعُ به الشريكُ الأوّل، وأمّا شرعًا فهي عبارةٌ عن قسمةِ المنافع، وأمّا حكمها: فهو الجواز، وأمّا كيفيّة جوازها فقد اختلفَ العلماءُ فيها، قال بعضُهم: إن جرت المهاياةُ في الجنسِ الواحد والمنفعةُ متفاوتةٌ تفاوتًا يسيرًا كما في الثيابِ والأراضي يعتبرُ إفرازًا من وجه، مبادلةً من وجه حتى لا يتضرّر أحدهما عليها، وإن جرت في الجنسِ المختلفِ كالدّور والعبيد، يعتبرُ مبادلةُ كلِّ وجهٍ حتى لا يجوزَ من غير رضائهما. هذا خلاصةُ ما في (( الفوائد العارفية ) ).