فهرس الكتاب
(هي [(1) ] (2) عقدُ الزَّرع ببعضِ الخارج، ولا تصحُّ [ (3) ] (4) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -)؛ لما روي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم: (( نَهَى عن المخابرة [(5) ] )) (6) ؛ ولأنَّها استئجارُ [ (7) ] الأرضِ ببعضِ ما يخرجُ من عملِه، فكان [ (8) ] (9) في معنى (10) قفيز الطَّحان، (وصحَّت عندهما[(11)
(1) قوله: هي؛ أي المزارعة، وهي لغة: مفاعلةٌ من الزرع، وفي الشريعةِ ما ذكره المصنّف - رضي الله عنه - من عقدِ الزرعِ ببعض الخارج.
(2) في ف: فهي.
(3) قوله: ولا تصحّ… الخ؛ والحيلةُ للجوازِ عنده أن يستأجرَ العامل بأجرٍ معلومٍ إلى مدَّةٍ معلومة، فإذا مضت المدّة يعطيه ببعض الخارجِ عوضًا عمّا وجبَ له من الأجرِ في ذمَّة صاحبِ البذر، فيجوز ذلك بتراضيهما كما في سائر الديون. قاله الزَّيْلَعِيّ [في (( التبيين ) ) (5: 279) ] .
(4) في ج و ص و ف: يصح.
(5) قوله: المخابرة؛ من الخيبر، وهو الأكار لمعالجته الخبار؛ وهو الأرض الرخوة، وقيل: من الخبرة، وهي النصيب. كذا في (( الكفاية ) ) (8: 385) .
(6) من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - في (( صحيح البخاري ) ) (2: 839) ، و (( صحيح مسلم ) ) (3: 1174) ، وغيرهم.
(7) قوله: استئجار… اهـ؛ والدليلُ على أنّه استئجار هو أنّه لا يصحُّ بدونِ ذكرِ المدّة؛ وذلك من خصائصِ الإجارات، فكان هذا استئجارًا ببعضِ ما يخرجُ منه، فيكون في معنى قفيزِ الطّحان، وقد (( نهى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن قفيز الطحّان ) ) [سبق تخريجه] ، وهو أن يستأجرَ رجلًا ليطحنَ له كذا من حنطة بقفيزٍ من دقيقها. كذا في (( الكفاية ) ) (8: 385) .
(8) قوله: فكان… الخ؛ وهو أن يستأجرَ ثورًا ليطحنَ به برًّا بقفيزٍ من دقيقه، وهذا أصلٌ كبيرٌ تعرفُ به فسادَ كثيرٍ من الإجارات سيّما في ديارنا كما مرّ في باب الإجارةِ الفاسدة. قاله الجلبي.
(9) في ص: وكان.
(10) في ب: المعنى.
(11) قوله: وصحّت عندهما… الخ؛ لما روي أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عاملَ أهلَ خيبرَ على نصفِ ما يخرجُ من تمرٍ أو زرع؛ ولأنّه عقدُ شركةٍ بين المالِ والعمل، فيجوزُ اعتبارًا بالمضاربة، والجامعُ دفعُ الحاجة، فإنّ ذا المالِ قد لا يهتدي إلى العمل، والقويُّ عليه لا يجدُ المال، فمسّت الحاجةُ إلى انعقادِ هذا العقد بينهما، بخلافِ دفع الغنمِ والدجاج ودود القزّ معاملةً بنصفِ الزوائد إلى أولاد الإبريسم، فإنّ تلك الزوائدَ تتولَّد من العين؛ لأنّه لا أثر هناك للعملِ في تحصيلها، فلم يتحقّق شركة.