فهرس الكتاب
(وإذا(1) صحَّت، فالخارج (2) على الشَّرط، ولا شيءَ للعاملِ إن لم يخرج، ويُجْبَرُ مَن أبى [ (3) ] عن المُضِي إلاَّ ربَّ البذر)؛ لأن المضي عليه لا يخلو عن ضرر، وهو إهلاك البذور، (ومتى فسدتْ فالخارجُ لربِّ البذر، وللآخرِ [أجرُ] (4) [مثل أرضه] (5) ، أو عملِه، ولا يزادُ ما على شرط)، وعند محمَّد - رضي الله عنه - بالغًا ما بلغ.
(ولو أبى ربُّ البذرِ والأرضِ وقد كرب [(6) ] (7) العامل، فلا شيءَ له حكمًا، ويسترضى ديانة.
(1) في ف: وإن.
(2) في ق: فما خرج.
(3) قوله: ويجبر من أبى… الخ؛ هذا شروعٌ لبيان صفةِ عقدِ المزارعة، تكون لازمًا أو غيره، وهو إمّا لازمٌ في حالٍ دون حال، أمّا بعد إلقاءِ البذرِ في الأرضِ فإنّه لازمٌ من الجانبين، ليس لأحدهما فسخَه إلاَّ بعذر، وأمّا قبله فلازمٌ من جهةِ مَن ليس البذر منه، وغير لازمٍ من جهةِ مَن هو منه، فإن امتنعَ صاحبُ البذرِ لم تجبر عليه؛ لأنّه لا يمكنه المضيّ في العقدِ إلا بضررٍ يلزمه، وهو استهلاكُ البذر في الحال، ولم يدرِ أنّه خارجٌ أم لا، فصار كمن استأجرَ رجلًا لعدمِ داره، فندمَ قبله فله أن يرضى به؛ لأنّه امتناعٌ عن إتلافِ ملكه، وإن امتنعَ غيره أجبرَ الحاكمُ على العمل؛ لأنّه لا يلحقه بالوفاء بالعقد ضرر سوى ما التزمه بالعقد، وهو إقامةُ العمل وهو قادرٌ عليها، كما التزمه.
فإن قيل: أليس الحالُ في جانبِ صاحبِ البذر كذلك.
قلنا: نعم؛ إلا أنّ في إلزامِ موجبِ العقد إيّاه ضرر فيما يتناولُهُ العقد؛ لأنّ البذرَ ليس بمعقودٍ عليه، بخلاف العمل. هذا زبدة ما في (( العناية ) ) (9: 473) ، و (( الكفاية ) ) (8: 394-395) . [ينظر: (( ذخيرة العقبى ) ) (ص566) ] .
(4) سقطت من أ و م.
(5) في ف: مثله.
(6) قوله: وقد أكرب؛ أي والحالُ أنّه أي العاملُ قد قلبَ الأرضَ للزرع، كما فهم من (( الصحاح ) ).
(7) في أ: اكرب.