الصفحة 4161 من 4657

(فأن مضَتْ المدَّةُ ولم يدركْ الزُّرعُ فعلى العاملِ أجرُ مثل نصيبه من الأرض حتَّى يدرك) : أي أجرُ مثل ما فيه نصيبُه (1) ، (ونفقةُ الزَّرعِ عليهما بالحصص) ، مثل أجرةِ السَّقي وغيرِهِ من العملِ يكون عليهما[ (2)

(1) لأن المزارع استوفى منفعة بعض الأرض لتربية حصته فيها إلى وقت الإدراك. ينظر: (( درر الحكام ) ) (2: 327) .

(2) قوله: يكون عليهما… الخ؛ أي بقدرِ ملكهما بعد انقضاءِ مدَّةِ المزارعة؛ لأنّه عملٌ مشترك، حيث انتهى العقد باعتبارِ المدّة، واستحقاقُ العملِ على العامل إنّما كان في المدَّةِ بالعقد، ولم يبقَ بخلاف ما إذا ماتَ ربّ الأرض، والزرعُ بقيَ بحيث يكون العملُ فيه على العامل؛ لأنَّ العقدَ فيه ثمة يبقي في مدّته، وهذا معنى قول صاحب (( الهداية ) ) (4: 57) : لأنّ هناك نفس العقد في مدّته، والعقدُ يستدعي العملَ على العامل [اهـ] ، وبهذا ينكشفُ أنّ قول صدرِ الشريعةِ - رضي الله عنه - بعيدَ هذا.

فالحاصل: إنّ كلَّ عملٍ قبل الإدراكِ فهو على العامل، محمولٌ على ما إذا كان قبل مضيِّ مدَّةِ المزارعة؛ ليتصوّر بقاءَ العقد، واستحقاقَ العملِ على العامل، إذ لو مضت فلا عقدَ ولا استحقاق، فلا منافاة بين قوله: يكون عليهما، وبين قوله: فهو على العامل، فليتأمّل. قاله الجلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص566-567) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت