فهرس الكتاب
كتابُ الذبائح [ (1) ] [ (2) ]
(حرمُ ذبيحةٌ لم تذكَّ[(3)
(1) قوله: كتاب الذبائح؛ ذكرها بعد المساقاة؛ لأنّ في كلِّ منهما إصلاحُ ما لا ينتفعُ به بالأكلِ في الحال للانتفاع في المال. كذا نقل في (( ردّ المحتار ) ) (6: 294) ، والذبائحُ جمع ذبيحة، وهي اسمُ ما يذبح، كالذبح بالكسر، والذبحُ مصدرُ ذبح: إذا قطعَ الأوداج، والذكاة: الذبح، اسم من ذكى الذبيحةَ بذكية: إذا ذبحَها.
(2) قوله: الذبائح؛ الذبحُ يتعلّق بثلاثة أشياء: الذابح، والمذبوح، وآلةُ الذبح، أمّا الذابحُ فيكون مسلمًا أو كتابيًّا، كما قال المصنّف - رضي الله عنه: وشرط كون الذَّابح مسلمًا أو كتابيًا… الخ، والمذبوح أن يكون مأكول اللّحم، أشار إليه بقوله: ذبيحةً، أراد بالذبيحة حيوانًا من شأنه الذبح، وأمّا آلة الذبح فكلّ ما أفرى الأوداج، أشار إليه بقوله: وحلّ بقطع… الخ.
(3) قوله: حرم ذبيحة لم تذكَّ؛ قال في (( الهداية ) ) (4: 62) : الذكاةُ شرط حلَّ الذبيحة؛ لقوله تعالى: {إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3] ، يعني إنّ الذبحَ شرطٌ لكلِّ ما يؤكلُ لحمه من الحيوانات؛ لقوله تعالى: {إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ} ، بعد قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} ...الخ [المائدة: 3] ، استثنى من الحرمة المذكّى فيكون حلالًا؛ لأنَّ حكمَ ما يعدُّ الاستثناء يخالفُ ما قبله؛ ولأنّ بها تمييز الدم النجسِ من اللّحم الطاهر، وكما يثبتُ به الحلّ يثبتُ به الطهارة في المأكول وغيره، فإنّها ـ أي الذكاة ـ لغةً تنبئ عنها، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ذكاةُ الأرضِ يبسها ) ) [في (( سنن البيهقي الكبير ) ) (2: 427) موقوفًا من كلام التابعي أبي قلابة، قال ابن حجر في (( الدراية ) ) (1: 92) : لم أره مرفوعًا] .
وهي اختياريّة كالجرحِ فيما بين اللبّة واللحيين، واضطراريّة؛ وهي الجرحُ في أي موضعٍ كان من البدن، والثاني ـ يعني الذكاة الاضطراريّة ـ كالبدلِ عن الأوّل؛ لأنه لا يصارُ إليه إلا عند العجز عن الأوّل، وهذا آيةُ البداية، وهذا لأنّ الأوّل أكمل في إخراجِ الدم، والثاني أقصر فيه، فاكتفى به عند العجز عن الأوّل، إذ التكليف بحسب الوسع.