فهرس الكتاب
(إلا سنًا وظفرًا قائمين [(1) ] )، أمَّا إذا كان ملزومينِ تحلُّ (2) الذَّبيحة عندنا لكن يكرَه، وعند الشَّافِعِيِّ (3) - رضي الله عنه - الذَّبيحةُ ميتةٌ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( ما خلا(4) الظُّفر والسِّن فإنِّهما مدى الحبشة )) (5) ، ونحنُ نحملُهُ على غيرِ المَنْزوع، فإنَّ الحبشةَ كانوا يفعلونَ ذلك.
(1) قوله: إلا سنًا وظفرًا قائمتين؛ يعني يجوزُ الذبحُ بالظفرِ والسن إذا كانا منْزوعين، حتى لا يكون بأكله بأس، إلا أنّه يكره هذا الذبح، يعني يكرهُ هذا الفعل، وقال الشافعي - رضي الله عنه: المذبوح ميتة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( كلّ ما أنهر الدمّ وأفرى الأوداج ما خلا الظفر والسن، فإنّها فدى الحبشة ) ) [سيأتي تخريجه] ؛ ولأنّه فعلٌ غير مشروع فلا يكون ذكاة، كما إذا ذبح بغير المنّزوع.
ولنا قوله - صلى الله عليه وسلم: (( أنهر الدمُ بما شئت ) )، ويروى: (( أفرِ الأوداجَ بما شئت ) ) [سبق تخريجه] ، وما رواه محمولٌ على غير المنْزوع، فإنّ الحبشةَ كانوا يفعلون ذلك؛ ولأنّه آلة جارحة فيحصلُ به ما هو المقصود، وهو إخراجُ الدمّ، وصار كالحجر والحديد بخلاف غير المنْزوع؛ لأنّه يقتل بالثقل، فيكون في معنى المنخنقة.
(2) في ف: يحل.
(3) ينظر: (( النكت ) ) (ص237) ، و
(4) في ب: حل.
(5) ورد بألفاظ قريبة منها عن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قلت يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنا لاقوا العدو غدا وليست معنا مدي قال - صلى الله عليه وسلم: (( أعجل أو أرني ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل ليس السن والظفر، وسأحدثك، أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة ) )في (( صحيح البخاري ) ) (5: 2096) ، و (( صحيح مسلم ) ) (3: 1053) ، واللفظ له، و (( سنن أبي دواد ) ) (3: 102) ، وغيرها. وينظر: (( نصب الراية ) ) (4: 186) .