فهرس الكتاب
(وحَلَّ من إناءِ رصاص، وزجاج، وبِلَّور(1) ، وعَقيق (2) ، ومن إناءٍ مفضض (3) )، وعند الشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه - يُكْرَه، (وجلوسُهُ على مفضضٍ مُتَّقيًا موضعَ الفضة) ، فقوله (4) : وجلوسُهُ عَطْفٌ على الضَّميرِ في حَلّ، وهذا يجوزُ لوجودِ الفصل، فعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - الأكلُ والشُّربُ من الإناءِ المفضض، والجلوسُ على الكرسي، أو السَّرير، أو السَّرج، أو نحوه مفضضًا إنِّما يحلُّ إذا كان مُتَّقيًا موضعَ الفضة: أي لا يكون الفضةُ في موضعِ الفَم، وفي موضعِ اليدِ عند الأخذ، وفي موضعِ الجلوسِ على الكرسي، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يُكْرَهُ مُطلقًا، ومحمَّد - رضي الله عنه - قد قيل: إنَّه مع أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقد قيل [ (5) ] : إنَّه مع
(1) بلور: حجرٌ معروف، وأحسنه ما يجلبُ من جزائر الزنج، وفيه لغتان كسر الباء مع فتح اللام مثل: سِنَّور، وفتح الباء مع ضم اللام وهي مشددة فيهما مثل: تَنُّور . ينظر: (( المصباح ) ) (ص60) .
(2) العقيق: حجر يعمل منه الفصوص. ينظر: (( المصباح ) ) (ص422) .
(3) أي مزوق ومرصع ومحلي بالفضة. ينظر: (( هدية الصعلوك ) ) (ص218) .
(4) في ف: قوله.
(5) قوله: وقد قيل… الخ؛ وعلى هذا الخلاف الإناء المضبب بالذهب والفضة، والكرسيّ المضبب بهما، وكذا إذا جعلَ ذلك في السيف والمشحذ وحلقة المرآة، أو جعلَ المصحفَ مذهبًا أو مفضَّضًا، وكذا الاختلافُ في اللِّجام والرِّكاب والشفر إذا كان مفضَّضًا، وكذا الثوب فيه كتابةٌ بذهبٍ أو فضّة على هذا الخلاف، وهذا الاختلافُ فيما يخلص، فأمّا التمويه الذي لا يخلصُ فلا بأس به بالإجماع. لهما: إنّ مستعملَ جزءٍ من الإناءِ مستعملٌ جميع الأجزاء فيكره، كما إذا استعمل موضع الذهبِ والفضة. ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ إنّ ذلك تابع، ولا عبرةَ بالتوابع، فلا يكرهُ كالجبّة المكفوفة بالحرير، والعلم في الثوب، ومسمارُ الذهب في الفص. كذا في (( الهداية ) ) (ص4: 79) .