فهرس الكتاب
(وشُرِطَ العدلُ في الدِّيانات [(1) ] كالخَبَر عن نجاسةِ الماء [ (2) ] ، فيتيمَّمُ إن (3) أَخَبَرَ بها مسلمٌ عَدْل ولو عبدًا، ويتحرَّى في الفاسقِ والمستور، ثُمَّ يعملُ بغالب رأيه (4) ، ولو أراق فتيمَّمَ في غلبةِ صدقِه، و (5) توضَّأ فتيمَّمَ في كذبِه فأحوط.
(1) قوله: وشرط العدل في الديانات… الخ؛ اعلم أنّ الدِّيانات لا يكثر وقوعها حسب وقوع المعاملات، فجاز إن شرطَ فيها زيادةُ شرط، فلا يقبل فيها إلا قول المسلمِ العدل؛ لأنّ الفاسقَ متّهم، والكافرُ لا يلتزم الحكم، فليس له أن يلزمَ المسلم، بخلاف المعاملات؛ لأنّ الكافرَ لا يمكنه المقامُ في ديارنا إلا بالمعاملة، ولا يتهيأ له المعاملة إلا بعد قبول قوله فيها، فكان فيه ضرورة فيقبل، ولا يقبلُ قول المستور في ظاهر الرواية، وعن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه: إنّه يقبلُ قوله فيها جريًا على مذهبه، إنّه يجوزُ القضاءُ به، وفي ظاهر الرواية: المستورُ والفاسقُ سواء حتى يعتبر فيهما أكثرُ الرأي. كذا في (( الهداية ) ) (4: 79-80) .
(2) قوله: كالخبر عن نجاسة الماء… الخ؛ قال في (( الهداية ) ) (4: 80) : ومن الديانات الإخبارُ بنجاسة الماء، حتى إذا أخبره مسلمٌ مرضيّ لم يتوضّأ به ويتيمَّم، ولو كان المخبرُ فاسقًا أو مستورًا تحرَّى، فإن كان أكبرُ رأيه أنّه صادقٌ يتيمَّمُ ولا يتوضَّأ، وإن أراقَ الماء، ثمّ تيمَّمَ كان أحوط، ومع العدالةِ يسقطُ احتمال الكذب، فلا معنى للاحتياطِ بالإراقة، أمّا التحرِّي فمجرَّدُ ظنّ، ولو كان أكبرُ رأيه أنّه كاذبٌ يتوضَّأ به ولا يتيمَّم لترجُّح جانبِ الكذب بالتحرِّي، وهذا جوابُ الحكم، أمّا في الاحتياط يتيمَّمُ بعد الوضوء لما قلنا.
(3) في أ و م: إن.
(4) فإن غلب على ظنّه صدقه تيمم ولم يتوضأ به أو كذبه توضأ به، أما في السعة والاحتياط، فالأفضل أن يتيمم بعد الوضوء. ينظر: (( رد المحتار ) ) (5: 220) .
(5) في أ و م: و.