الصفحة 4223 من 4657

اعلم أنَّه (1) لا يخلو أنَّه إن عَلِمَ قبل الحضور أنَّ هناك لهوًا لا يجوزُ الحضور، وإن لم يعلمْ قبل الحضور لكن هُجِمَ بعده (2) ، فإن كان قادرًا على المنعِ يمنع، وإن لم يكنْ قادرًا، فإن كان الرَّجلُ مقتدىً يخرج؛ لئلاَّ يقتدي النَّاسُ به، وإن لم يكنْ مقتدى، فإن قعد وأكلٌّ جاز [ (3) ] ؛ لأنَّ إجابةَ الدَّعوةِ سنَّةٌ [ (4) ] فلا تتركُ بسببِ بدعةٍ [ (5) ] كصلاةِ الجنازةِ تحضرها (6) النيّاحة، قال أبو حنيفة - رضي الله عنه: ابتليتُ بها مرَّةً فصبرت، قالوا: قولُه: ابتليتُ، يدلُّ على الحرمة[ (7)

(1) في ب: أن.

(2) في ب: بعدهم.

(3) قوله: فإن قعد وأكل جاز… الخ؛ هذا إذا كان الغناءُ في ذلك المنْزلُ لا في البيت الذي فيه المائدة، أمّا إذا كان عليها لا ينبغي أن يقعد، وإن لم يكن مقتدى. كذا في (( الهداية ) ) [ينظر: (4: 80) ] .

(4) قوله: لأنّ إجابةَ الدّعوة سنّة؛ كما أخرجَ مسلمٌ (2: 1055) في (النكاح) : عن أبي هريرة - رضي الله عنه: إنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( شرّ الطعامِ طعامُ الوليمة، يمنعها مَن يأتيها، ويدعى إليها مَن يأباها، وإن لم يجبْ الدَّعوة فقد عصى الله ورسوله ) ). كذا قاله الزَّيْلَعِيّ [في (( نصب الراية ) ) (4: 221) ] .

(5) قوله: فلا تترك بسبب بدعة؛ قيل: عليه إنّ قياسَ السنةِ على الفرض، وهو غير مستقيم، فإنّه لا يلزمُ من تحمّل المحذور لإقامةِ الفرض تحمّله لإقامةِ السنّة، وأجيب: بأنّها سنّة في قوَّة الواجب؛ لورودِ الوعيدِ على تاركها، قال - صلى الله عليه وسلم: (( مَن لم يجبْ الدَّعوةَ فقد عصى أبا القاسم ) ) [ (( مسند أبي يعلى ) ) (10: 295) ] ، ويجوزُ أن يقال: وجه التشبيه اقترانُ العبارةِ بالبدعة، مع قطع النظرِ عن صفةِ تلك العبارة. قاله الجلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص577) ] .

(6) في أ و ف: يحضرها.

(7) قوله: ابتليت؛ يدلّ على الحرمة… الخ، دلَّت المسألةُ على أنّ الملاهي كلّها حرام؛ لأنَّ محمَّدًا - رضي الله عنه - أطلقَ اسمَ اللَّعبَ والغناء بقوله: فوجدَ ثمّة اللّعب والغناء، واللعبُ هو اللهو، وهو حرام، لا يقال: إنّ الحياةَ الدنيا لعب ولهو؛ لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْو} [محمد: 36] ، وهي ليست بحرام؛ لأنَّ الحاصلَ من هذا القياس أنّ بعض اللَّهو واللعب ليس بحرام، وهو ما استثناهُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في قوله: (( لهو المؤمن باطلٌ إلا في ثلاث: تأديبه لفرسه، ورميه عن قوس، وملاعبته مع أهله ) ) [النسائي (3: 39) ، وأبو داود (3: 13) ، والترمذي (4: 174) ، وقال حسن صحيح، ولفظه: (( كلّ ما يلهو به الرجل المسلم باطل إلا رمية بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله فإنهن من الحق ) )] . قاله الجلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص577) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت