فهرس الكتاب
، وعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه: لا فرقَ بينَ حالةَ الحربِ وغيره، وعندهما: يحلُّ في الحربِ ضرورة، قلنا: الضَّرورةُ تندفعُ (1) بما لَحْمتُهُ (2) إبريسم (3) ، وسَدَاهُ (4) [ (5) ] غيره، (ويتوسَّدُهُ ويفترشُه) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لما روي أنَّهُ - صلى الله عليه وسلم: (( جلسَ على مرفقةٍ من حرير ) ) (6) ، وقالا: يكره.
(ويلبسُ ما سَداهُ إبريسم(7) ولَحمتُهُ غيرُه (8) ، وعكسُهُ في الحربِ (9) فقط[ (10)
(1) في ص و ف: يندفع، وفي ف: نتدفع.
(2) لَحْمة الثوب: بالفتح ما ينسج عرضا، والضم لغة، وقال الكسائي: بالفتح لا غير واقتصر عليه ثعلب. ينظر: (( المصباح ) ) (ص551) .
(3) في أ: إيريسم.
(4) السَّدى وزان الحَصَى من الثوب خلاف اللَّحمة وهو ما يمدُّ طولًا في النسج. ينظر: (( المصباح ) ) (ص271) .
(5) قوله: بما لُحْمته إبريسم وسَداه… الخ؛ والأوّل بضمّ اللام، وسكون الحاء المهملة، بالفارسية: يود، والثاني: بفتح السين والدال المهملتين، بالفارسية: تار. قاله الجلبي [في (( الذخيرة العقبى ) ) (ص577) ] .
(6) قال الزيلعي في (( نصب الراية ) ) (4: 227) : غريب جدًا، وروي أنه كان على بساط ابن عباس - رضي الله عنه - مرفقة حرير.
(7) في أ: إيريسم.
(8) أي غير الإبريسم سواء كان مغلوبًا أو غالبًا أو مساويًا للحرير كالقطن والكتان والصوف يعني في الحرب وغيره؛ لأن الثوبَ يصير بالنسج، والنسج باللَّحمة فهي معتبرة؛ لكونها علة قريبة، فيضاف الحكم من الحل والحرمة إليها دون السَّدى، فيكون العبرة لما يظهرُ دون ما يخفى، وقيل: لا يلبس إلا إذا غلب اللحمة على الحرير والصحيح الأول وهذا بالإجماع. ينظر: (( مجمع الأنهر ) ) (2: 535) .
(9) في ب و ج و ص و ق: حرب.
(10) قوله: وعكسه في الحرب فقط؛ اعلم أنّ هذه المسألة على ثلاثة أوجه:
الأوّل: ما يكونُ كلَّه حريرًا وهو الديباج، لا يجوز لبسه في الحربِ اتّفاقًا، أمّا في غير الحربِ فعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - لا يجوز، وعندهما يجوز، ودليلُ الفريقين مذكورٌ في (( الهداية ) ) (4: 81) .
والثاني: ما يكون سداهُ حريرًا ولحمته غيره، ولا بأس بلبسه في الحرب وغيره؛ لأنّ الحكمَ إذا تعلّق بعلّةٍ ذات وصفين يضافُ إلى آخرهما وجودًا واللحمة كذلك.
والثالث: عكس الثاني، وهو مباحٌ في الحرب، والضرورة وهي إيقاع الهيبة في عينِ العدو لبريقِهِ ولمعانِه، ولا ضرورةَ في غيره، فيكون مكروهًا. كذا في (( الأكمليّة ) ). قاله الجلبي [في (( الذخيرة العقبى ) ) (ص577) ] .