الصفحة 4229 من 4657

(وينظرُ [(1) ] الرَّجلُ من الرَّجلِ سوى ما بينَ سرَّتِهِ إلى تحتَ ركبتيه[ (2)

(1) قوله: وينظر… الخ؛ اعلم أنّ مسائل [النظر] أربعة: نظرُ الرجل إلى امرأة، ونظرها إليه، ونظرُ الرّجل إلى الرجل، ونظرُ المرأة إلى المرأة، والأوّل على أربعةِ أقسام: نظرُهُ إلى الأجنبيّة الحرّة، ونظرُه إلى مَن تحلُّ له من الزوجِ والأمة، ونظرُه إلى ذوات محارمه، ونظرُهُ إلى أمةِ الغير. كذا في (( العناية ) ).

(2) قوله: سوى ما بين سرّته إلى تحت ركبيته… الخ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( عورةُ الرجلِ ما بين سرّته إلى ركبته ) ) [في (( سنن البيهقي ) ) (2: 288) بلفظ قريب منه، قال ابن حجر وابن الملقن: رواه الحارث في (( مسند ) ): بإسناد ضعيف، ينظر: (( التلخيص ) ) (1: 279) ، و (( الخلاصة ) ) (1: 153) ] ، ويروى: (( ما دون سرّته حتى تجاوزَ ركبته ) )، وبهذا ثبتَ أنّ السرّة ليست بعورةٍ خلافًا لما يقوله أبو عصمة - رضي الله عنه - والشافعيّ - رضي الله عنه -، والركبةُ عورةٌ خلافًا لما قالَه الشافعيّ - رضي الله عنه -، والفخذُ عورةٌ خلافًا لأصحاب الظواهر.

وما دونَ السرّة إلى منبتِ الشعرِ عورة، خلافًا لما يقوله الإمام أبو بكرٍ محمّد بن الفضل الكماريّ - رضي الله عنه - معتمدًا فيه العادة؛ لأنّه لا عبرةَ بها مع النصّ بخلافه، وقد روى أبو هريرةَ - رضي الله عنه - عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إنه قال: (( الركبة من العورة ) ) [ (( سنن الدراقطني ) ) (1: 231) ، وله شواهد ينظر: (( نصب الراية ) ) (1: 296) ] ، وأبدى الحسنُ بن عليّ لالتماسِ أبي هريرةَ - رضي الله عنهم - سرّته فقبَّلها [ولفظه في (( صحيح ابن حبان ) ) (12: 405) : عن عمير بن إسحاق قال كنت مع أبى هريرة - رضي الله عنه - فقال للحسن بن على أرني المكان الذي رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبِّلُه منك قال فكشف عن سرّته فقبَّلَها، فقال شريك: لو كانت السرّة من العورة ما كشفَها] ، ثبتَ بها أنّ السرّة ليست بعورة، وقال - صلى الله عليه وسلم - لجرهد وقد انكشف فخذه: (( أما علمتَ أنّ الفخذَ عورة ) ) [أبو داود (4: 40) ، والترمذي (5: 110) ، وقال: حديث حسن] ، هذا نصٌّ على كونِ الفخذِ عورة؛ ولأنّ الركبةَ ملتقى عظمِ الفخذِ والساق فاجتمع المحرّم والمبيح، وفي مثله يغلبُ المحرّم.

وحكمُ العورةِ في الركبةِ أَخفُّ منه في الفخذ، وفي الفخذ أخفُّ منه في السوءة، حتى أنّ كاشفَ الركبةِ ينكرُ عليه برفق، وكاشفُ الفخذِ يعنَّف عليه، وكاشفُ السوءةِ يؤدَّب إن لج، قال التَّفْتازانيُّ - رضي الله عنه - في (( شرح المقاصد ) ): في (بحث الأمرِ بالمعروف) : وفي الفخذ الضرب، وفي السوءةِ يقتلُ إن لج، وكشفُ إزارِه في الموضعِ المعدِّ للغسلِ كالحمامِ للغسل وغيره لا بأس به، ويغضُّ الناظرُ بصرَه، والإثمُ في الناظرِ لا الكاشف للضرورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت