الصفحة 4237 من 4657

أمرٍ ظاهر، وهو استحداثُ الملك [ (1) ] ، وإن كان عدمُ وطء المولى معلومًا كما في الأمورِ التي عدَّها، وهي قوله: ولو بكرًا... إلى آخره.

فإنَّ الحكمةَ (2) تراعى في الجنسِ لا في كلِّ فرد، ولكن يردُّ عليه[ (3)

(1) قوله: وهو استحداث الملك… الخ؛ أي تجدّده، وفيه بحث؛ لأنّه أعمُّ من الانتقال من ملكٍ إلى ملك، فيخالفُ قوله في باب خيار الشرط؛ لأنَّ الاستبراءَ إنّما يجبُ بالانتقالِ من ملك إلى ملكٍ بأداة القصر؛ لأنّه يوجبُ انتفاءَ الوجوب في المسبيات، وأخذ الاستحداثِ هنا يصرّح تحقيقَ الوجوب فيها، فليتأمّل. قاله الجلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص579) ] .

(2) في ب: الحكم.

(3) قوله: ولكن يرد عليه… الخ؛ تلخيصه ما ذكرَ في (( الكافي ) ): من أنّ عدم وطء المولى إذا كان معلومًا، فكيف يتوهَّمُ شغلُ الرحمِ بالماء؛ ليلزمَ اشتباه الأنساب.

وأجيبَ عنه: بأنّ الشغلَ لا يلزمُ أن يكون من المولى؛ لجوازِ أن يكون من غيره، وكذا التوهُّم ثابتٌ في البكرِ أيضًا؛ لأنَّ الشغلَ يتصوُّرُ بدونِ زوالِ البكارة، يؤيِّدُه قول قاضي خان - رضي الله عنه - في كتاب (الحظر والإباحة) : إذا جومعت البكرُ في ما دون الفرج، فدخلَ المنيّ فرجها، فحبلت، وقد دنا أوان ولادتها، ينبغي أن يزالَ بكارتُها ببيضةٍ أو بحرفِ درهم؛ لأنَّ خروجَ الولد دون ذلك لا يكون، قيل: يردُ عليه إذا كان الشغلُ من غير المولى كان من الزنا، ونكاحُ المزنيّة ووطئها جائزٌ بلا استبراءٍ عندهما، خلافًا لمحمَّدٍ - رضي الله عنه -، فكيف يوجبُ توهُّم الشغلِ من الزنا الاستبراء.

ويمكن دفعُه بالشغل إذا كان من غير المولى لا يجبُ كونُه من الزنا؛ لجوازِ أن يكون زوجُها بآخر، كما سيأتي هذا من كلامِ الأستاذ في (( غرره ) )، وقوله: كما سيأتي إشارةٌ إلى ما سنذكره في بيانِ معنى قول الشارح - رضي الله عنه: وهو أن يكون الولدُ ثابت النسب، حيث قال: بأن يكون الولدُ ثابتَ النسب من غيره إن زوَّجَ المولى أمتَه ثمّ حبلت منه طلَّقَها، وبعد انقضاءِ عدَّتها باعَها من رجل، فكان ينبغي أن لا يجب الاستبراء على المشتري؛ لأنّ الحملّ ثابتُ النسب فلا يلزمُ اختلاطُ المياه واشتباهُ الأنساب. انتهى كلام ذلك الفاضل. ونحن نقول: ليتَ شعري ما معنى قوله: لأنّ الحملَ ثابتُ النسبِ بعد قوله: وبعد انقضاءِ عدّتها باعها من رجلٍ مع أنّ أولاتِ الأحمالِ أجلهنّ أن يضعنَ حملهنّ. قاله الجلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص579-580) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت