الصفحة 4243 من 4657

(وإن كانت أن ينكحَها البائعُ قبل الشِّراء أو المشتري قبلَ قبضِهِ مَن يوثقُ به ثمَّ يشتري ويقبض، فيطلّق الزَّوج) : أي إن كانت تحتَهُ حرَّة، فالحيلةُ (1) أن ينكحَها البائعُ قبلَ شراءِ المشتري رجلًا عليه اعتمادٌ أن يطلِّقَها [ (2) ] ، ثمَّ يشتري المشتري، ثمَّ يطلِّقُ الزَّوج، فإنَّهُ لا يجبُ الاستبراء؛ لأنَّهُ اشترى منكوحةَ الغير، ولا يحلُّ وطؤها، فلا استبراء، فإذا طلَّقها الزَّوجُ قبلَ الدُّخولِ حلَّ على المشتري، وحينئذٍ لم يوجدْ حدوثُ الملك فلا استبراء، أو ينكحُها المشتري قبلَ القبضِ [ (3) ] ذلك الرَّجل، ثم يقبضُها ثمَّ يطلِّقُها الزَّوج[ (4)

(1) في ب: لحيلة.

(2) قوله: رجلًا عليه اعتماد أن يطلقها؛ لأنّه إذا لم يكن ثقةً يجوز أن لا يطلقها، فكان احتيالًا عليه لا له، والحيلةُ في تمشيةِ هذه الحيلة أن يزوّجَها المشتري على أن يكون أمرها بيده، يطلّقها متى شاء. قاله الجلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص581) ] .

(3) قوله: أو ينكحها المشتري قبل القبض… الخ؛ ولو قبضها يبيعُها من آخر، ثم يفعل ما مرّ، فيسقط. كذا في (( التسهيل ) )، قال قاضي خان - رضي الله عنه: إلا أنّ في هذا نوع شبهة، فإنّ عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - وإحدى الروايتين عند محمّد - رضي الله عنه - كما اشتراها يجبُ الاستبراءِ إلا الوجوب، يتأكّد بالقبض، والتزويجُ بعد الشراء لا يسقط، والاستبراءُ وجبَ بنفس العقد إلا أن تحيضَ عند المشتري بحيضةٍ قبل الطلاق، فحينئذٍ لا يجب الاستبراءُ في قولهم، وقيل: في إسقاطِه لا بدّ أن يكاتبَها المولى ثم يأمرها بالعجز على سبيلِ الرفق واللطف، فإذا عجزت نفسها صارت قنّة، ولا استبراء؛ لأنّه سقطَ بالكتابة أوّلًا، والساقطُ لا يعود، وهذا الوجه هو الأليق بالأمراءِ والسلاطين. قاله الجلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص581-582) ] .

(4) قوله: ثمّ يقضبُها ثمّ يطلِّقُها الزوج… الخ؛ وإنّما اعتبرَ تقديم القبض على الطلاق؛ لأنّه لو طلَّقَها قبله كان على المشتري الاستبراءُ إذا قبضَها في أصحِّ الروايتين عن محمّد - رضي الله عنه -؛ لأنّه إذا طلَّقَها قبل القبض، فإذا قبضَها والقبضُ بحكم العقد؛ أي بمنْزلةِ العقد، صار كأنّه اشتراها في هذه الحالة، وليست في نكاحٍ ولا عدّة، فيلزمه الاستبراء. جلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص582) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت