الصفحة 4245 من 4657

(ومَن فعلَ بشهوةٍ إحدى دواعي الوطء بأمتَيْه، لا تجتمعانِ [(1) ] نكاحًا، حَرُمَ عليه وطؤهما بدواعيهِ حتى (2) يحرِّمَ أحديهما)، دواعي الوطء هي القبلة، والمسُّ بشهوة، والنَّظرُ إلى فرجِها بشهوة، فإنَّ لدَّواعي (3) الوطء حكمُ الوطء (4) ، وتحريمُ أحدهما يكونُ بإزالةِ الملكِ كلًا أو بعضًا أو بإنكاحها.

(1) قوله: بأمتيه لا يجتمعان… الخ؛ هذه على ثلاثة أوجه: قبَّلهما، أو لم يقبِّل واحدة منهما، أو قبَّل إحداهما، فإن لم يقبِّلهما أصلًا كان له أن يقبلَ وطء أيُّهما شاء، سواء كان اشتراهما معًا أو على التعاقب، وإن كان قبَّلَ إحداهما كان له أن يطأ المقبَّلة دون الأخرى، وأمّا إذا قبَّلهما بشهوةٍ فالحكمُ ما ذكرَه في (( المتن ) )، وإنّما قيَّدناه بشهوةٍ؛ لأنّه إذا لم يكن قبَّلَهما بها لا يكون معتبرًا، وهذا هو مذهبُ عليٍّ - رضي الله عنه -؛ لإطلاقِ قوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} [النساء: 23] ، والمرادُ الجمعُ بينهما وطءًا وعقدًا؛ لأنّه معطوفٌ على المحرّمات كذلك، ولا تتعارضُ هذه الآية بقوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء:3] ؛ لأنّ الترجيحَ للمحرّم، وكذا يحرمُ الجمعُ بينهما في الدّواعي؛ لأنّ داعي الوطء بمنْزلة الوطء؛ لأنّ النصَّ مطلقٌ فيتناولهما بشهوة، والنظرُ إلى الفرجِ بشهوةٍ كالتقبيلِ حتى تحرما عليه، إلا حرم فرجُ أحدهما لزوالِ الجمع، لتحريمِ فرجِ إحداهما عليه، وتمليكُ البعضِ كتمليك الكلّ، وإعتاقُ البعضِ كإعتاقِ الكلّ، أمّا عندهما فظاهر؛ لأنّه لا يتجزّأ، وكذا عند الإمام، وإن كان يتجزّأ لكنّه يحرمُ الوطء ورهنُ أحدهما، والإجارةُ والتدبيرٌ لا يحلّ الأخرى؛ لأنّ فرجها لا تحرمُ بهذه الأشياء.

(2) في ب:حتى.

(3) في أ: الدواعي، وفي ف:داعي.

(4) لأن النص مطلق فيتناولها، أو لأن الداعي إلى الوطء بمنزلته في التحريم. ينظر: (( فتح باب العناية ) ) (3: 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت