فهرس الكتاب
(وكُرِهَ تقبيلُ الرَّجلِ(1) وعناقُهُ[ (2)
(1) في فمه أو شيء منه. ينظر: (( فتح باب العناية ) ) (3: 20) .
(2) قوله: وكرهَ تقبيلُ الرجل وعناقه… الخ، وإنّما عدلَ عن صيغةِ المفاعلة المذكورة في (( الهداية ) )، مع أنّ الجَوْهَريَّ صرَّحَ بأنّ العناقَ بمعنى المعانقة، قصدًا للاختصار بإضافتهِ إلى الرجل، يقال: عانقه: إذا جعلَ يدَه في عنقِهِ وضمَّه إلى نفسه.
وقوله: في إزارٍ واحد؛ قيل عليه: إن تعلَّقَ الظرفُ بالعناقِ فقط كما يقتضيه سوقُ الكلامِ لفظًا ومعنىً، ويفصحُ عنه قولُ صاحب (( الهداية ) ): ولا بأسَ بالتقبيلِ والمعانقة؛ لما روي... إلى آخره.
وقوله: قالوا الخلافُ في المعانقةِ في إزارٍ واحد، حيث ذكرَهما أوّلًا ولم يذكرْ الظرفَ المذكورُ معهما، ثمَّ ذكرَ المعانقةَ بلا تقبيل، وذكرَ معهما الظرف المذكور، فقد يأبى عنه قول الشارح - رضي الله عنه: لا بأس بهما لضمير التثنيةِ في جميعِ النسخ التي رأيناها، وإن تعلّق بالعناقِ والتقبيل معًا كما هو مقتضى شرح الشارح - رضي الله عنه -، وهو قول صاحب (( الهداية ) ) (4: 90) : لا بأسَ بالتقبيلِ والمعانقة، فتوجيه معنى كون التقبيلِ في إزارٍ واحدٍ لا يخلو عن ارتكابِ التكلّفات.
ونحن نقول: لا نسلّم أوّلًا أن ضميرهما في عبارةِ الشارح - رضي الله عنه - راجعٌ إلى التقبيل والعناق، فلم لا يجوز أن يرجعَ إلى المتعانقين الذين أشارَ إليهما المصنّف - رضي الله عنه - بلفظ: وعناقه، فالمعنى: ولا بأس عند أبى يوسف - رضي الله عنه - بالمتعانقين بسببِ عناقهما، وإن كان ذلك في إزارٍ واحد، وسلّم فلا ريبةَ أنّ التقبيلَ في الثوبِ الذي لا يستر إلا من سرَّته إلى تحت الركبةِ أفضى إلى الشهوةِ من الذين يسترُ جميعَ البدن، فاتّضح وجهُ تعلُّق الظرفِ بالتقبيل، كالمعانقة. قاله الجلبي في (( حاشيته ) ) (ص582-583) .