فهرس الكتاب
] في إزارٍ واحد، وجازَ مع قميصٍ ومصافحته)، عطفٌ على الضَّميرِ في جاز، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّدٍ - رضي الله عنه -، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه: لا بأسَ بهما في إزارٍ واحد، وأمَّا مع القميصِ فلا بأسَ بالإجماع، والخلاف فيما يكونً للمحبَّة [ (1) ] ، وأمَّا بالشَّهوةِ فلا شكَّ في الحرمةِ إجماعًا.
[فصل في البيع]
(وكُرِهَ[(2)
(1) قوله: والخلاف فيما يكون للمحبّة؛ والشيخ أبو المنصور - رضي الله عنه - وفَّق بين الأحاديث، فقال: المكروه من المعانقةِ ما كان على وجهِ الشهوة، وعبَّرَ عنه المصنِّفُ - رضي الله عنه - بقوله: في إزارٍ واحد، فإنّه سببٌ يفضي إليها، وأمّا على وجه البرّ والكرامةِ إذا كان عليه قميصٌ أو جبّة فلا بأس، وأمّا تقبيلُ يدِ العالم، والسلطان العادل، أو شخصٌ معروفٌ بالزهدِ والورع للتبرّك، فمرخَّصٌ عند بعض من المتأخِّرين، وسنّةٌ عند بعضهم، وأمّا يدُ غيرهم فلا رخصةَ في تقبيله، ولم يذكر القيامَ تعظيمًا للغير، وروى أنس - رضي الله عنه - أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يكره القيام. قاله الجلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص583) ] .
(2) قوله: وكره… الخ؛ وقال الشافعيّ - رضي الله عنه: لا يجوزُ بيع السِّرقين أيضًا؛ لأنّه نجسُ العين، فشابَه العذرة، والخالصة، وجلدُ الميتة قبل الدباغ.
ولنا: إنّه منتفعٌ به؛ لأنّه يلقى في الأراضي لاستكثارِ الريع، فكان مالًا؛ لان المالَ ما يتموّل؛ أي يدّخر لوقت الحاجة، وقد يتموّلُ المسلمون السِّرقين، وانتفعوا به من غير نكيرٍ من أحد من السلف، والمالُ محلٌّ البيع بخلافِ العذرة؛ لأنّه منتفعٌ بها مخلوطًا، ويجوزُ بيعُ المخلوط، وهو المرويّ عن محمّد - رضي الله عنه -، وهو الصحيح، وكذا يجوز الانتفاع بالمخلوط لا بغير المخلوط، وفي الصحيح: المخلوطُ بمنْزلةِ زيتٍ خالطته النجاسة، فإنّه يجوزُ بيعُه، ويجوزُ الانتفاعُ به بالاستصباح اتّفاقًا، والعلّة الجامعةُ كونهما منتفعةٌ بهما، وقال في (( الكافي ) ): وعن أبى حنيفةَ - رضي الله عنه - إنّه لا بأسَ بالانتفاع بالعذرةِ الخالصة، وقال أخى جلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص583) ] : قال الزَّيْلَعِيُّ - رضي الله عنه: والصحيحُ عند الأعظمِ - رضي الله عنه - أنّ الانتفاعَ بخالصتها يجوز.