الصفحة 4249 من 4657

(وتحليةُ(1) المصحف [ (2) ] )، بالرَّفعِ عطفٌ على أخذِ دين، (ودخولُ الذِّمي المسجد) ، هذا عندنا، وعند مالكٍ (3) - رضي الله عنه - والشَّافعي (4) - رضي الله عنه: يكره [ (5) ] ؛ لقولِهِ تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} (6) ، قلنا لا يرادُ نهي الكفَّارِ عن هذا؛ لأنَّ قولَه: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} ، لا يوجبُ الحرمةَ بعد عامهم هذا، بل المرادُ بشارةُ المسلمينَ بأنَّ الكفَّارَ لا يتمكَّنونَ من الدُّخولِ بعد عامهم هذا.

(1) في ب: وتخلية.

(2) قوله: وتحليةُ المصحف… اهـ؛ أي جازَ بتحليةِ المصحف، لما فيه من تعظيم القرآن، وصارَ كنقشِ المسجدِ وتزيينه بماء الذهب.

(3) ينظر: (( أحكام القرآن ) )لابن العربي (2: 469) ، و (( بلغة السالك ) ) (1: 178) ، وغيرهما.

(4) عند الشافعي - رضي الله عنه - عدم دخول الكافر المسجد خاص بالمسجد الحرام فقط. ينظر: (( الأم ) ) (1: 71) ، و (( أحكام القرآن ) )للشافعي (1: 84) ، و (( أسنى المطالب ) ) (1: 185) ، وغيرها.

(5) قوله: وعند مالك - رضي الله عنه - والشافعيّ - رضي الله عنه - يكره… الخ؛ المتبادرُ من هذه العبارةِ اتّحاد مذهبهما بلا تفاوت، وليس بذلك؛ لأنّ مذهب مالك - رضي الله عنه - حرمةُ دخولُ كلِّ مسجد؛ لأنّه معلّل عنده بالنجاسة، فيعمّ الحكمّ، ومذهبُ الشافعيّ - رضي الله عنه - حرمةُ دخولِ المسجد الحرام؛ لورودِ النهي خاصّة، فلينظر في (( الهداية ) ) (4: 95) .

(6) التوبة (28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت