فهرس الكتاب
على العبادة، فهذا يجوز؛ لأنَّ في المنعَ الامتناعُ عن القضاء [ (1) ] ، (وسفرُ الأمةِ [(2) ] وأمِّ الولدِ بلا محرم)، فإنَّ مسَّ أعضائهما في الأركابِ كمسِّ أعضاءِ المحارم.
(1) قوله: فهذا يجوز؛ لأنّ في المنعِ الامتناعُ عن القضاء؛ ولأنّه محبوسٌ لحقّ المسلمين، فتكون نفقتُهُ في مالهم، وهو مالُ بيت المال؛ وهذا لأنَّ الحبسَ من أسبابِ النفقة، كما في الوصيّ والمضارب إذا سافر بمال المضاربة، وهذا الجوازُ فيما يكون كفاية، فإن كان شرطًا فهو حرام؛ لأنّه استئجارٌ على الطاعة، إذ القضاء طاعةٌ بل أفضلُ منها، ثمّ القاضي إذا كان فقيرًا فالأفضلُ بل الواجبُ عليه الأخذ؛ لأنّه لا يمكنُهُ إقامةُ فرضِ القضاء إلا به، إذ الاشتغالُ بالكسبِ يقعدُهُ عن إقامته، وإن كان غنيًّا فالأفضلُ الامتناع على ما قيل رفقًا ببيت المال، وقيل: الأخذُ أفضل، وهو الأصحّ صيانةً للقضاء عن الهوان، ونظرًا لمَن يعطى بعده من المحتاجين؛ لأنّه إذا انقطعَ زمانًا يتعذّر إعادته.
(2) قوله: وسفر الأمة… الخ؛ قال في (( تكملة البحر ) ) (: 237) : يعني يجوزُ لهما السفرُ بغير محرم؛ لأنَّ الأمةَ بمنْزلةِ المحرمِ لسائرِ الرجال، فيما يرجعُ إلى النظرِ والمسّ على ما بيَّناه، وأمُّ الولد والمكاتبةِ والمدبَّرة كالأمة؛ لقيامِ الرقّ فيهنّ، وكذا معتقةُ البعض عند الإمام، ولأنّها كالمكاتبةِ عنده، وفي (( الكافي ) )قالوا: هذا في زمانهم لغلبةِ أهلِ الصلاح، أمّا في زماننا فلا يجوزِ لغلبةِ أهل الفسقِ والفساد، ومثله في (( النهاية ) )معزيًا إلى شيخ الإسلام - رضي الله عنه -.