فهرس الكتاب
(واللَّعبُ بالشَّطرنجِ(1) والنَّردِ وكلُّ لهو)، هذا عندنا، وعند الشَّافعيّ (2) - رضي الله عنه: يباحُ لعبُ الشَّطرنج؛ إذ فيه تشحيذُ الخاطرِ (3) لكن بشرطِ أن لا تفوتَهُ (4) الصَّلاة، ولا يكونُ فيه ميسر[ (5)
(1) قال محمد سعيد البرهاني في (( حاشية الدرر المباحة ) ) (ص255) : عندنا هو حرام وكبيرة، وفي إباحته إعانة الشيطان على الإسلام والمسلمين.
(2) عند الشافعي - رضي الله عنه - يكره لعب الشطرنج فإذا اقترن به قمار أو فحش أو تأخير الصلاة عن وقتها عمدًا أو سهوًا، وتكرر فحرام. ينظر: (( روض الطالب ) ) (4: 343) ، و (( تحفة المحتاج ) ) (10: 216) ،
(3) في ف: الخاصر.
(4) في ف: يفوته.
(5) قوله: ولا يكون فيه ميسر؛ وهو اسمٌ لكلِّ قمار، وإن لم يقامر بها، فهو عبث ولهو، وإن أردتَ تفصيلَ المقام فاعلم أنّه قال في (( الجامع الصغير ) ): أمّا النردُ فهو حرامٌ بالإجماع، لما روى أبو موسى الأشعريّ - رضي الله عنه - أنّه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مَن لعبَ النردَ فقد عصى الله ورسوله ) ) [أبو داود )) (4: 285) ،وابن ماجه (2: 1237) ،و (( صحيح ابن حبان ) ) (3: 181) ] ، وسليمان بن بريدة عن أبيه عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم: (( مَن لعب بالنردشير فكأنما غمسَ يده في لحم الخنْزير ودمه ) ) [أبو داود )) (4: 285) ، و (( مسند أحمد ) ) (5: 352) ،و (( صحيح ابن حبان ) ) (3: 181) ] .
وأمّا الشطرنج؛ فإن قامر به فهو حرامٌ أيضًا بالإجماع؛ لأنّ الله تعالى حرَّمَ القمارَ، وإن لم يقامر به فكذلك عندنا، خلافًا للشافعيّ - رضي الله عنه -، ودليله مع جوابنا عنه مذكورٌ في الشرحِ إجمالًا، وتفصيلُ الجوابِ الذي هو حجّتنا عليه حقيقة أنّه عبثٌ وهو حرام؛ لقوله تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا} [المؤمنون:115] ، وأيضًا: إنّه لهوٌ سوى الثلاث التي ذكرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيكون حرامًا، وممّا يدلُّ على الحرمةِ صريحًا ما روى عن عليٍّ - رضي الله عنه - أنّه مرّ بقومٍ يلعبون بالشطرنج فقال: ما هذهِ التماثيل التي أنتم لها عاكفون، وروى مثل هذا عن ابنِ عمر - رضي الله عنه - حين مرّ بقوم يلعبونَ به وقد شبّه عملهم بعملِ عبدةِ الأصنام.
وقال في (( الكشاف ) ): وعن عليّ - رضي الله عنه: النردُ والشطرنجُ من الميسر، وأيضًا: إنّه لهوٌ يصدُّ صاحبَه عن الجمعِ والجماعة، وهل رأيت صاحبه يصلي فضلًا عن الجماعة، فمَن أباحَه فقد أعانَ الشيطانَ على الإسلامِ والمسلمين، وقد أوردَ الإمامُ أبو موسى - رضي الله عنه - في (( كتاب الأمالي ) )بإسناده إلى حيّة بن مسلم - رضي الله عنه - أنّه قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (( ملعونٌ من يلعبُ بالشطرنج، والناظرُ إليها كآكل لحمِ الخنْزير ) )، ثمّ اللاعبُ به إن قامرَ لم تقبلْ شهادته، وإلا تقبل؛ لأنّه متأوّل، ولا بأس بالسلامِ عليه عند الأعظم - رضي الله عنه - حتى يشغلَه عمّا هو فيه، وكرهَ أبو يوسفَ - رضي الله عنه - ذلك إهانةً له. هذا زبدةُ ما في (( النهاية ) ). [ينظر: (( ذخيرة العقبى ) ) (ص585) ] .