فهرس الكتاب
(ومَن حَجَرَ [(1) ] أرضًا ولم يعمِّرها ثلاثَ حججٍ دفعَها الإمامُ إلى غيره [ (2) ] )، التحجيرُ في الأصلِ وضعُ الأحجار؛ ليعلمَ الناسُ أنَّه أخذَها، ثمَّ سمَّى [به] (3) الإعلام الذي لا يكونُ بوضعِ الأحجار، وقيل: اشتقاقُهُ من الحجْر بالسكون، فإن كربَها وسقاها فهو إحياءٌ عند محمَّد - رضي الله عنه -، وإن فعلَ أحدُهما فهو تحجير[ (4)
(1) قوله: ومَن حجر… الخ؛ اعلم أنّ الاحتجارَ هو الصحيح، يقال: حجرتُ الأرضَ إذا ضربت عليها منارًا، وعلَّمت علمًا في حدودها للحيازة. كذا في (( المغرب ) )، وقد ذكرَ الفقهاءُ - رضي الله عنه - معناه التحجير، والتحجير أيضًا معناه الإعلام بأنّه قصدُ إحياءِ المواتِ بوضعِ الحجر ونحوه حوله، واشتقاقه حينئذٍ من الحجر بفتحتين، أو من الحجر بسكون الجيم، فالمعنى: إعلامُ موضع الموات وتحجير الغير عن إحيائه، فإنّ من أعلمَ في موضعٍ من المواتِ علامة، فكأنَّه منعَ الغير من إحياءِ ذلك الموضع. كذا في (( غاية البيان ) )و (( الكافي ) ).
(2) قوله: دفعها الإمامُ إلى غيره… الخ؛ لأنَّ الدفعَ إلى الأوّل كان ليعمرها، فتحصُلُ المنفعةُ للمسلمين من حيث العشرُ والخراج، فإذا لم يحصل يدفعه إلى غيرِه تحصيلًا للمقصود؛ ولأنَّ التحجيرَ ليس بإحياءٍ ليملِّكه به؛ لأنَّ الإحياءَ إنّما هو العمارة، والتحجيرُ للإعلامِ سُمِّي به؛ لأنَّهم كانوا يعلِّمون موضعَ الأحجار حوله، أو يعلِّمونه لحجرِ غيرهم عن إحيائه، فبقي غير مملوك كما كان، هو الصحيح، وإنّما شرطَ ثلاث سنين؛ لقول عمر - رضي الله عنه: ليس لمتحجّر بعد ثلاث سنين حقّ، ولأنّه إذا أعلمه لا بدّ من زمانٍ يرجع فيه إلى وطنه، وزمان يهيء أموره فيه، ثمّ زمانٌ يرجعُ إلى ما يحجره، فقدرناه بثلاث سنين؛ لأنَّ ما دونها من الساعات والأيّام والشهور لا يفي بذلك، وإذا لم يحفرْ بعد انقضائها فالظاهرُ أنّه تركها. كذا في (( الهداية ) ) (4: 99) .
(3) زيادة من م.
(4) قوله: فهو تحجير… الخ؛ ولو حفرَ أنهارَها ولم يسقها يكون تحجيرًا، وإن كان سقاها مع حفرِ الأنهارِ كان إحياءً؛ لوجودِ الفعلين، ولو حوَّطها؛ أي جعلها حائطًا وسنَّمها؛ أي جعلَ لها السنام، بحيث يعصم الماء تكون إحياءً؛ لأنَّه من جملةِ البناء، وكذا إذا بذرها. كذا في (( الهداية ) ) (4: 100) .