فهرس الكتاب
])، هذا عند أبي حنيفةَ [ (1) ] - رضي الله عنه -، وعندهما [ (2) ] : له مُسنَّاةُ النهرِ يمشي عليها ويلقي عليها الطين، وكذا في أرضِ موات، (فَمُسَنَّاةٌ(3) بين نهرِ [ (4) ] رجلٍ وأرضِ الآخر، وليست مع أحدٍ لصاحبِ الأرض [ (5) ] ): أي إن لم يكن لأحدهما عليها غرسٌ أو طينٌ ملقى فهي (6)
(1) قوله: وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ دليلُه أنّ استحقاقَ الحريمِ في البئر والعينِ ثبتَ نصًَّا بخلاف القياس، فلا يلحقُ بهما ما ليس في معناهما، ألا ترى أنّ مَن بنى قصرًا في الصحراء لا يستحقُّ حريمًا، وإن كان محتاجًا إليه لإبقاء الكناسة؛ لأنّه يمكن الانتفاع بالقصر دون الحريم.
(2) قوله: وعندهما… الخ؛ لأنّ استحقاقَ الحريم للحاجة، وصاحب النهر يحتاج إليه كصاحب البئر والعين؛ لأنّه يحتاجُ إلى شيء على حافتي النهرِ ليجريَ الماءُ إذا حبس بشيء وقع فيه إذ لا يمكنه المشيُ في وسط الماء، وكذا يحتاجُ إلى موضعٍ يلقى عليه الطين عند الكرب، وفي (( الكبرى ) ): الفتوى على قولهما.
(3) في ب: مسناة.
(4) قوله: فمُسَنَّاة بين نهر… الخ؛ صورته ما في (( الجامع الصغير ) ): نهرٌ لرجل إلى جنبه مُسَنَّاة، والآخر خلف المُسَنَّاة أرض تلزقها، وليست المُسَنَّاة في يد أحد، فهي لصاحب الأرض، وقوله: وليست مع أحد، معناه ليس لأحدِهما عليه غرس ولا طين يلقى، كما بيَّنَه الشارح - رضي الله عنه - فينكشف بها للفظِ موضع الخلاف، وهو أن يكون الحريمُ موازيًا للأرض لا فاصلَ بينهما، وأن لا يكون مشغولًا بحقِّ أحدهما. كذا في بعض الحواشي.
(5) قوله: فهي لصاحب الأرض… الخ؛ وهذا تصريحٌ منه بعدمِ لزومِ الحريم للنهر، قيل: هذا الخلاف في نهرٍ كبيرٍ لا يحتاجُ فيه إلى الكري في كلِّ حين، أمّا الأنهارُ الصغارُ التي يحتاج إلى كريها في كلِّ وقتٍ فلها حريمٌ بالاتِّفاق، هكذا ذكرَ في (( النهاية ) )، وظاهرُ كلام (( الهداية ) )و (( الوقاية ) )ينافيه، قاله الجلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص587) ] .
(6) في ف: فهو.