فهرس الكتاب
]، وقذفُ الزبدِ قولُ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: إذا اشتدَّ (1) ... (2) صار مسكرًا، لا يشترطُ قذفُ الزبد، ثمّ عينُها حرام وإن قلَّت.
ومن الناسِ (3) مَن قال: السكرُ منها حرام، وهذا مدفوعٌ [ (4) ] بأنَّ الله تعالى سمَّاها رجسًا، وعليه انعقدَ إجماعُ الأمَّة، ثمَّ يكفرُ مستحلُّها، وسقطَ تقوُّمها [ (5) ] لا ماليَّتُها عنها، ويحرمُ الانتفاعُ بها، ويحدُّ شاربُها وإن لم يسكر، ولا يؤثِّرُ فيها الطبخ، ويجوز تخليلها خلافًا للشَّافِعِيّ (6) - رضي الله عنه -، هذه عشرةُ أحكام (7)
(1) في ب: اشتدت.
(2) في ص و ف زيادة: أي.
(3) قيل يريد به مالكًا - رضي الله عنه - والشافعي - رضي الله عنه -. ينظر: (( العناية ) ) (10: 90) .
(4) قوله: وهذا مدفوع؛ أي كونً الحرام من الخمر، وهو سكرها لا عينها مردودٌ بأنّ الله تعالى سمَّاها رجسًا، وهو ما يكون محرَّم العين، وعلى كونِهِ محرَّم العين انعقد الإجماع، قاله الجلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص588) ] .
(5) قوله: وسقط تقوّمها… الخ؛ ويدلُّ عليها عدمُ تضمينِ متلفها وغاصبها، وعدمُ جواز بيعها، وحكمُ الله تعالى بكونها رجسًا للإهانة، فإنّ التقوَّمَ مشعرٌ بالغرّة.
فإن قيل: عدمُ تضمينِ المتلف هل يدلّ على إباحةِ إتلافها.
قلنا: لا دلالةَ عليها، لكن اختلفَ فيها، قيل: يباح، وقيل: لا يباح إلا بغرضٍ صحيح بأن وجدت عند فاسقٍ خيفَ عليه الفسق، وأمّا إذا كانت في يدِ صالحٍ فلا يباح؛ لأنّه يخلِّلُها. هذا زبدة ما في (( الهداية ) ) (4: 109) ، وشروحه.
(6) ينظر: (( النكت ) ) (3: 524) ، و
(7) مراده أن الكلام على الخمر في عشرة مواضع، وهي:
الأول: بيان مائيتها وهي النيئ من ماء العنب إذا صار مسكرًا.
والثاني: أريد به بيان الحكم؛ إذ هو اللائق بمنصب الرسالة.
والثالث: إن عينها حرام غير معلول بالسكر ولا موقوف عليه.
والرابع: إنها نجسة نجاسة غليظة كالبول لثبوتها بالدلائل القعطعية.
والخامس: إنه يكفر مستحلّها لانكاره القطعي.
والسادس: لسقوط تقومها في حقِّ المسلم حتى لا يضمن متلفُها وغاصبُها، ولا يجوز بيعُها؛ لأن الله تعالى لما نجَّسها فقد أهانها والتقوم يشعر بعزتها.
والسابع: حرمة الانتفاع بها؛ لأن الانتفاع بالنجس حرام، ولأنه واجب الاجتناب، وفي الانتفاع به اقتراب.
والثامن: أن يحد شاربها وإن لم يسكر منها.
والتاسع: أن الطبخ لا يؤثر فيها؛ لأنه للمنع من ثبوت الحرمة لا لرفعها بعد ثبوتها إلا أنه لا يحد فيه ما لم يسكره منه.
والعاشر: جواز تخليلها. ينظر: (( الهداية ) ) (4: 109-110) .