الصفحة 4286 من 4657

]، واعلم أنَّ هذه الأشربةَ إنَّما تحرمُ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - إذا غلت واشتدَّت وقذفتْ بالزبد، وعندهما: يكفي الاشتدادُ كما في الخمر.

(وحرمةُ الخمرِ أقوى، فيكفرُ مستحلُّها فقط.

وحلَّ المُثَلَّثُ العنبيّ [ (1) ] مشتدًّا): أي بطبخ (2) ماء العنب حتى يذهبَ ثلثاه [وبقي ثلثُه] (3) ، ثمّ يوضعُ حتى يغلي ويشتدُّ ويقذفُ بالزبد، وكذا إن صبَّ فيه الماءُ حتى يرقّ بعدما ذهبَ ثلثاه [ (4) ] ، ثمّ يطبخُ (5) أدنى طبخة، ثمّ (6) يتركُ (7) إلى أن يغلي ويشتدّ ويقذفَ بالزبد، وإنَّما حلَّ المثلَّث[ (8)

(1) قوله: وحلّ المثلث العنبيّ… الخ؛ أي ما لم يبلغْ حدّ السكر؛ لأنّ المقصود، بيان تغيير حكمه، وهو حرمة الفطرة منه بتغيُّر معنى الخمر، وإنّما خصّ بالذكر المثلّث العنبي؛ لأنّ ما عداه صار حلالًا بأدنى طبيخة، وإن لم يذهبْ عشره، كما يفصح منه قوله: ونبيذ التمر… الخ عطفًا على المثلَّث، قاله الجلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص589-590) ] .

(2) في أ وب و م: يطبخ، وفي ف: طبخ.

(3) سقطت من ص.

(4) قوله: بعدما ذهب ثلثاه؛ لأنّ صبَّ الماء لا يزيدُ إلا ضعفًا، بخلاف ما إذا صبَّ قبل الطبخ؛ لأنَّ الماءَ يذهبُ أوّلا عنده للطافته، أو يذهب منهما، فلا يكون الذاهب ثلثيّ ماء العنب. قاله الجلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص590) ] .

(5) في أ: تطبخ.

(6) في ب: أو.

(7) في م: يوضع.

(8) قوله: وإنّما حلّ المثلث عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - … الخ؛ لهما قوله - صلى الله عليه وسلم: (( حرمت الخمر لعينها قليلها وكثيرها ) )، والسكر من كلِّ شرابٍ خصّ السكر بالتحريم في غير الخمر، إذ العطفُ للمغايرة؛ ولأنَّ المفسد هو القدح المسكر، وهو حرام عندنا، لا يقال: فحينئذٍ ينبغي أن لا يكون الحرامُ من الخمر إلا لقدحِ الأخير؛ لأنَّا نقول: نعم؛ القياس ذلك، ولكن تركناه؛ لأنَّ الخمر لرقَّتِها ولطافتِها تدعو إلى الكثير، فأعطي للقليل حكمُ الكثير، والمثلَّثُ ليس كذلك؛ لأنَّ غلظه لا يدعو إليه، بل هو في نفسه غذاء، فبقى على الإباحة، وأدلَّة الثلاثةِ الأخيرة قوله - صلى الله عليه وسلم: (( كل مسكر حرام ) )، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) ) [ (( صحيح ابن حبان ) ) (12: 202) ، و (( المنتقى ) ) (1: 218) ] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( ما أسكر الجرة فالجرعة منه حرام ) ) [قال الزيعلي في (( نصب الراية ) ) (4: 305) : هذه الرواية غريبة ويشهد لها الرواية السابقة] ؛ ولأنَّ المسكرَ تفسدُ العقلَ فيكون حرامًا قليلُه وكثيرُه كالخمر، وروى عن محمَّد - رضي الله عنه - مثل قولهما، وعنه أنّه كره ذلك، وعنه أنّه قال: لا أحرّمه ولا أبيحه. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت