الصفحة 4287 من 4657

] عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه - خلافًا لمحمَّد ومالك (1) والشافعيّ (2) - رضي الله عنهم -، (ونبيذُ التمرِ والزبيبِ](3) مطبوخًا أدنى طبخة وإن أشتدّ إذا شربَ ما لم يسكرْ بلا لهو وطرب [ (4) ] ): أي إنَّما يحلّ هذه الأشربةُ إذا شربَ ما لم يسكر، أمَّا القدحُ الأخيرُ (5) ، وهو المسكرُ حرامٌ اتّفاقًا، وشرطُهُ أن يشربَ لا لقصدِ اللهوِ والطرب، بل لقصدِ التقوى.

(والخليطان[(6)

(1) ينظر: (( منح الجليل ) ) (2: 455) ، و

(2) ينظر: (( أسنى المطالب ) ) (1: 10) ، و (( حاشيتا قليوبي وعميرة ) ) (4: 203) ،

(3) سقطت من ق.

(4) قوله: بلا لهو وطرب؛ أي لا يقصد اللهو والطرب، هذا بخلافِ فيما إذا قصدَ به التقوى، أمّا إذا قصدَ به التلَّهي والتلَّعب لا يحلّ باتِّفاق الأئمَّةِ كلِّها، وهذا القيدُ لا يختصُّ بهذه الأشربة، بل إذا شربَ الماء وغيره من المباحات بلهوٍ وطربٍ على هيئةِ الفسقة حرّم. كذا في (( الغرر ) ) (2: 87) .

(5) أي يحرم القدر المسكر منه، وهو الذي يعلم يقينًا أو بغالب الرأي أنه يسكره، فالحرام: هو القدح الأخير الذي يحصل السكر بشربه. ينظر: (( رد المحتار ) ) (6: 453) .

(6) قوله: والخليطان؛ أي يحلّ الخليطان؛ لما روي عن ابن زياد أنّه قال: سقاني ابن عمر - رضي الله عنهم - شربةً ما كدت أهتدي إلى أهلي، فغدوت إليه من الغد فأخبرته بذلك، فقال: ما زدنا على عجوةٍ وزبيب، وهذا من الخليطين، وكان مطبوخًا؛ لأنَّ المرويَّ عنه حرمةُ نقيع الزبيب، وهو المنهيُّ عنه.

فإن قيل: إنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الجمعِ بين التمر والزبيب، وعن الرطبِ والبسر، فكيف يحلّ.

قلنا: النهي محمولٌ على حالةِ العسرِ والقحط، حيث كُرِهَ للأغنياءِ الجمعُ بين النعمتين، بل يستحبُّ أن يأكلَ أحدهما، ويؤثر الآخر على جاره، حتى لا يشبع هو وجاره جائع، وما روينا من الإباحةِ محمولٌ على حالةِ اليسر والسعة بين الناس، حيث أباحَ الجمع بين النعمتين، هكذا مرويّ عن إبراهيم النخعيّ - رضي الله عنه -. كذا في (( مبسوط شيخ الإسلام ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت