الصفحة 4288 من 4657

]): وهو أن يجمعَ بين ماءِ التمرِ والزبيبِ ويطبخَ أدنى طبخة، ويترك إلى أن يغليَ ويشتدّ، يحلُّ (1) بلا لهو وطرب.

( ونبيذُ العسلِ [(2) ] والتينِ والبُرِّ والشعيرِ والذرة وإن لم يطبخْ بلا لهوٍ ولا طرب، وخلُّ الخمر (3) ولو بعلاج [ (4) ] ): أي بإلقاءِ شيءٍ فيه، وهذا احترازٌ عن قولِ الشافعيّ (5) - رضي الله عنه -، فإنّ التخليلَ إذا كان بإلقاءِ شيءٍ لا يحلُّ الخلُّ قولًا واحدًا، وإن كان بغيرِ إلقاءِ شيء ففيه قولان له.

(1) في ب: ويحل.

(2) قوله: ونبيذ العسل… الخ؛ أي نبيذُ هذه الأشياء حلال، وهو مذهب أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( الخمر من هاتين الشجرتين ) ) [مسلم (3: 1573) ] ، وأشارَ إلى الكرمةِ والنخلة، خصّ التحريم بهما، والمراد بيان الحكم إذ هو اللائقُ بمنصب الرسالة، لا بيان اللغة، كما ذهب إليه مالك - رضي الله عنه - والشافعي - رضي الله عنه -، ثم قيل: يشترطُ فيه الطبخ لإباحته، وقيل: لا يشترط، وتفصيله في شروح (( الهداية ) ).

(3) أي حل الخل الذي يتحوَّل الخمر إليه. ينظر: (( درر الحكام ) ) (2: 88) .

(4) قوله: وخلّ الخمر؛ ولو بعلاج؛ أي خلّ الخمر حلالٌ مطلقًا عندنا، وكذا التخليلُ خلافًا للشافعي - رضي الله عنه -، له: إنَّ في التخليلِ اقترابًا من الخمرِ على وجه التموّل، والأمرُ بالاجتنابِ ينافيه.

ولنا: قوله - صلى الله عليه وسلم: (( نعم الإدامُ الخل ) ) [الترمذي (4: 278) ، وأبو داود (3: 359) ، والنسائي (4: 160) ، و (( مسند أبي عوانة ) ) (5: 195) ، والدارمي (2: 138) ] ؛ ولأنَّ بالتخليلِ يزولُ الوصفُ المفسد، وتثبت صفة الصلاح من حيث تسكين الصفراء، وكسرِ الشهوة، والتغذّي به، والإصلاح مباح، وكذا الصالحُ للمصالح اعتبار بالمتخلّل بنفسه وبالدباغ.

(5) ينظر: (( روضة الطالب ) ) (1: 18) ، و (( التنبيه ) ) (ص17) ، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت