الصفحة 4289 من 4657

(والانتباذُ(1) في الدباء والحنتم والمزفَّتِ والنقير)، الدباءُ: القرع، والحنتمُ: الجرَّة الخضراء، والمزفت: الظرفُ المطلي بالزفت؛ أي القير، والنقير: الظرفُ الذي يكون من الخشبِ المنقور.

اعلم أنَّ هذه الظروفَ كانت مختصَّةً بالخمر، فإذا حرِّمت الخمرُ حرِّمَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - استعمالَ هذه الظروف، إمَّا لأنَّ في استعمالها تشبُّهًا بشربِ الخمر، وإمّا لأنَّ هذه الظروفَ كان (2) فيها أثرُ الخمر، فلمَّا مضت مدَّةٌ أباحَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - [ (3) ] استعمالَ هذه الظروف، فإنّ أثرَ الخمرِ قد زال عنها، وأيضًا في ابتداءِ تحريمِ شيءٍ يبالغُ ويشدَّد ليتركَه الناسَ مرَّة، فإذا تركَ الناسُ واستقرَّ الأمرُ يزولُ ذلك التشديدُ بعد حصولِ المقصود.

(1) في ق زيادة: فيكفر مستحلها.

(2) في ب وف: كانت.

(3) قوله:أباح النبي - صلى الله عليه وسلم -، روى محمّد - رضي الله عنه - في كتاب (( الآثار ) )عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: (( نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ولا تقولوا هجرًا، فقد أذن محمد - صلى الله عليه وسلم - في زيارة قبر أمِّه، وعن لحوم الأضاحي لا تمسكوها فوق ثلاثة أيّامٍ فامسكوها ما بدا لكم وتزوَّدوا، فإنّما نهيتُكم ليوسعَ موسعكم على فقيركم، وعن النبيذ في الدباء والحنتم والمزفّت فاشربوا في كلّ ظرف، فإنّ الظرف لا يحلّ شيئًا ولا يحرّمه، ولا تشربوا المسكر ) ) [مسلم (2: 672) ، ابن حبان (12: 213) ] ، وقال ذلك بعد ما أخبر عن النهي عنه، فكان ناسخًا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت