فهرس الكتاب
( وكرهَ شربُ [(1) ] دُرْدِيّ (2) الخمر، والامتشاطُ به [ (3) ] )، المرادُ بالكراهةِ الحرمة؛ لأنَّ فيه أجزاءَ الخمر، إلا أنَّه ذكرَ لفظَ الكراهةِ لا الحرمة؛ لعدمِ النصِّ القاطعِ فيه، ( ولا يحدُّ شاربُهُ [(4) ] بلا سكر)، فإنّ في الخمر إنّما يحدُّ بشربِ القليل؛ لأنَّ قليلَ الخمرِ يدعو إلى الكثير، ولا كذلك في الدُرْدِيّ فاعتبرَ حقيقةُ [السكر] (5) .
(1) قوله: وكره شرب… الخ؛ لأنَّ فيه أجزاءُ الخمر، والانتفاعُ بالمحرَّم حرام؛ ولهذا لا يجوز التداوي به جرحًا أو دبرة دابة، ولا أن يسقي صبيًّا للتداوي، والوبال على مَن سقاه، وكذا الحال في المحرّمات كلِّها كالبنجِ والأفيون. [ينظر: (( الهداية ) ) (4: 113-114) ] .
(2) دُرْدِيّ: أي العَكَر. ينظر: (( المصباح ) ) (ص324) .
(3) قوله: والامتشاط به؛ أي استعمالُ المشطِ بالدرديّ، وإنّما خصَ الامتشاط؛ لأنَّ له تأثير في تحسينِ الشعر، وذلك شيء يضعُه بعضُ النساء؛ لأنه يزيدُ في بريقِ الشعر. [ينظر: (( ذخيرة العقبى ) ) (ص590) ] .
(4) قوله: ولا يحدُّ شاربه؛ أي شاربُ الدرديّ بلا سكر، هذا عندنا: أمّا عند الشافعيّ - رضي الله عنه - فيحدّ؛ لأنَّه شربَ جزء من الخمر، ولنا: إنّ قليلَه لا يدعو إلى كثيره، لما في الطباعِ من النتؤة عنه، فكان ناقصًا فأشبه [غير] الخمر من الأشربة، ولا حدّ فيها إلا بالسكر، ولأنَّ الغالبَ عليه الثفل، فصار كما إذا غلبَ عليه الماءِ بالامتزاج. كذا في (( الهداية ) ) (4: 114) .
(5) سقطت من ف.