فهرس الكتاب
كتاب الصيد [ (1) ] [ (2)
(1) قوله: كتاب الصيد؛ مناسبةُ كتاب الصيد بكتاب الأشربة من حيث أنّ كلَّ واحدٍ من الأشربة والصيد ممَّا يورث السرور إلا أنّه قدَّم الأشربةَ بحرمتها، اعتبارًا بالاحتراز منها ومجانبته ومحاسن المكاسب. كذا في (( العناية ) ) (9: 21) .
(2) قوله: الصيد؛ هو مصدر بمعنى الاصطياد، ثم سمّي به الصيد تسميةً للمفعول بالمصدر، فصار اسمًا لكلّ حيوانٍ متوحِّشٍ ممتنعٍ عن الآدميّ، مأكولًا كان أو غير مأكول، لما فيه من تحصيل المنفعة من جلده أو شعره، أو دفع أذاه من الناس، وهو حلال أو حرام؛ لأنَّ الصائدَ إمَّا أن يكون مُحْرِمًا أو لا؛ فإن كان مُحْرِمًا فهو حرام.
وإن لم يكن فإمّا أن يصطاد في الحرم أو لا، فالأوّل حرام أيضًا، والثاني فهو حلال إن وجدَ فيه خمسةَ عشرَ شرطًا، خمسةٌ في الكلب:
الاثنان: منها أن يكون معلَّما وأن يقتلَ جرمًا؛ لقوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} الآية [المائدة:4] ، هذا ظاهر الرواية، وعن الأعظم - رضي الله عنه: إنّه لا يشترط الجرح، وقد عبَّر عنهما المصنّف - رضي الله عنه - بقوله: بشرط علمهما وجرحهما؛ أي علم ذي ناب وذي مخلب وجرحهما.
والثالث: أن لا يشاركه في الأخذ ما لا يحلّ صيده، وقد عبّر عنه بقوله: أن لا يشاركه الكلب… الخ.
والرابع: أن يذهبَ على سنن الإرسال، وقد عبَّر عنه بقوله: ولا يطول وقفته.
والخامس: أن لا يأكل منه، وقد عبّر عنه بقوله: إلا إن أكل الكلب.
وخمسة في الصائد:
أن يوجد منه الإرسال.
وأن يكون من أهل الذبح، بأن يكون مسلمًا أو كتابيًّا.
وأن لا يشاركه في الإرسالِ مَن لا يحلّ صيده كالمجوسي.
وأن لا يتركَ التسميةَ عامدًا، وقد عبَّر عن هذه الأربعة بقوله: وإرسالُ مسلم إيّاهما مسمّيًا.
والخامس: أن لا يشغلَ بين الإرسالِ والأخذ بعملٍ آخر، وقد عبَّر عنه بقوله: وأن لا يقعدَ عن طلبه… الخ.
وخمسةٌ في الصيد:
الأوّل: أن يمنعَ نفسه عن قصده إمّا بقوائمه أو بأجنحته، فيخرج منه الحيوانات الأهلية، وقد عبّر عنه بقوله: على ممتنعٍ متوحّش.
والثاني: أن لا يكون من الحشرات.
والثالث: أن لا يكون من الحيوانات البحرية، إلا السمك.
والرابع: أن لا يكون متعدّيا أو صائدًا بأنيابه أو مخلبه، وقد عبَّر عن هذه الثلاثة بقوله: يؤكلُ لأنّه لا يؤكل شيء منها.
والخامس: أن يموت، بهذا قبل أن يصل إلى ذبحه، وما وجدته في (( المتن ) )صريحًا، وإن كان بعض عبارته لا يخلو عن الإشارةِ إليه في الجملة.
قال الأكمل بعد نقل هذه الشروطِ من (( نهاية الخلاصة ) ): وفيه تسامح؛ لأنَّ هذه شرائط الاصطياد للأكلِ بالكلب لا غير،\ على أنّه لو انتفى بعضه لم يحرم، كما لو اشتغلَ بعملٍ لكن أدركه حيًَّا فذبحه، وكذا إذا لم يمت بهذا، لكنّه ذبحه، فإنّه صيد، وهو حلال، هذا خلاصةُ ما قال أخي جلبي في (( حاشيته ) ) (ص590-591) فليتأمّل فيه.