الصفحة 4292 من 4657

(يحلُّ صيدُ كلِّ ذي نابٍ و [ذي] (1) مخلبٍ من كلبٍ أو بازٍ ونحوهما)، قد مرَّ في (الذبائح) (2) معنى ذي النابِ وذي المخلب، ثمَّ اعلم أنَّ الخنْزيرَ مستثنى؛ لأنّه نجسُ العين، وأبو يوسفَ - رضي الله عنه - استثنى الأسد؛ لعلوِّ همَّته، والدُّبّ؛ لخساسته، والبعضُ ألحق الحِدأة (3) به؛ لخساسته، والظاهرُ أنّه لا يحتاجُ إلى الاستثناء؛ فإنّ الأسدَ والدُّبَّ لا يصيران مُعَلَّمين لعلوِّ الهمةِ والخساسة، فلم يوجدُ شرطُ حلّ الصيد.

(بشرطِ: علمِهما[(4)

(1) زيادة من ب و م.

(2) ص ).

(3) حِدأة: بالكسر: وهي طائر من الجوارح، وهو أخس الطير، يغلبه أكثر الطيور، وينقض على الجُرْذان والدواجن، والغراب يسرق بيض الحدأة ويترك مكانه بيضه فالحدأة تحضنها فإذا فرخت فالحدأة الذكر تعجب من ذلك ولا يزال يزعق ويضرب الأنثى حتى يقتلها، ينظر: (( حياة الحيوان ) ) (1: 229) ، و (( عجائب المخلوقات ) ) (2: 259) ، و (( المعجم الوسيط ) ) (ص159) .

(4) قوله: علّمها؛ أي بشرطِ تعليمها؛ أي ذي ناب وذي مخلب، أمّا تعليمُ ذي ناب من كلب أن يترك الأكل ثلاث مرّات، قال في كتاب (( الأصل ) ): إذا أخذ الصيدَ ولم يأكل، وأخذَ الآخر ولم يأكل، ثم صاد الثالث ولم يأكل فهو مُعَلَّم، والتعليمُ عندنا أن يرسلَ ثلاث مرّات كلَّ مرَّة بقتلِ الصيدِ ولم يأكل، وأمّا تعليمُ ذي مخلب من بازي أن يرجعَ ويجب إذا دعوته، وهو مأثور عن ابن عباس - رضي الله عنه -؛ ولأنَّ بدن البازيّ لا يحتملُ الضرب، وبدنُ الكلب يحتمله فيضرب؛ ليتركه؛ ولأنَّ آيةَ التعليم تركُ ما هو ألوفةٌ عادةً، والبازيّ متوحِّش مُتَنَفِّرٌ، فكانت الإجابةُ آيةُ تعليمه.

أمّا الكلب فهو مألوفٌ يعتاد الانتهاب، فكان آيةَ تعليمه تركُ مألوفه: وهو الأكلُ والاستلاب، وإنّما شرطَ ثلاثًا؛ لأنَّ فيما دونها مزيدُ الاحتمال، فلعلَّه تركَ مرّة أو مرَّتين شبعًا، فإذا تركَه ثلاثًا دلَّ على أنّه صار عادةً له، وهذا التقديرُ معتبرٌ في مواضع عديدة. [ينظر: (( الهداية ) ) (4: 116) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت