فهرس الكتاب
] (1) ، وجرحِهما (2) : أيُّ موضعٍ منه)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه -، وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه - أنَّه لا يشترطُ الجرح، (وإرسالِ مسلمٍ [(3) ] أو كتابيّ إيَّاهما مسمّيًا): أي لا يتركُ التسميةَ عامدًا، (على ممتنعٍ متوحِّش يؤكل) ، يشترطُ في الصيدِ أن يكون ممتنعًا [ (4) ] بالقوائمِ أو الجناحين، فالصيدُ الذي استأنسَ ممتنعٌ غير متوحِّش[ (5)
(1) في ب: عليهما. أي علم ذي ناب وذي مِخْلَب بأخذ الصيد؛ لقوله تعالى: {وَمَا عَلَّمتُمْ} . ينظر: (( فتح باب العناية ) ) (3: 81) .
(2) لتحقق الذكاة الاضطرارية. ينظر: (( فتح باب العناية ) ) (3: 82) .
(3) قوله: وإرسال مسلم… الخ؛ قال في (( الهداية ) ) (4: 116) : لما روينا من حديث عَدِيّ - رضي الله عنه -؛ ولأنّ الكلب أو البازيّ آلة، والذبحُ لا يحصل بمجرّد الآلة إلا بالاستعمال، وذلك فيهما بالإرسال، فنَزَل منْزلة الرمي، وإمرار السكين، فلا بُدَّ من التسمية عنده، ولو تركه ناسيًا حَلَّ أيضًا على ما بيَّناه.
(4) قوله: يشترط في الصيد أن يكون ممتنعًا… الخ؛ أقول مقتضى كلامه إلى قوله: عن حيز الامتناع أن يقول بعد قوله: ممتنعًا ومتوحِّشًا؛ لأنَّه بيَّنَ الحاجةَ لكلّ واحدٍ منهما، اللَّهُمَّ إلاَّ أن يكتفيَ بذكرِ أحدهما اعتمادًا على ظهورِ الآخر منه. كذا في (( حاشية الجلبي ) ) (ص591) .
(5) قوله: غير متوحِّش؛ فلا يكون صيدًا فيحرم، ولو قتلَه الكلب أو البازيّ أو السهم، لا يقال: يخالفُه قول الأكمل في (جناية الحج) في قوله: المتوحّش؛ أي في أصل الخلقة؛ ليدخلَ فيه الحمامُ المسرول، والظبيّ المستأنس؛ لأنَّ الاستئناس عارضٌ فيهما؛ لأنَّا نقول: يمكن التوفيقُ بينهما بأنّ الأكملَ - رضي الله عنه - عدَّه صيدًا في حقّ المحرمِ احتياطًا؛ لدخوله تحت قوله تعالى: {لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُم} [المائدة:95] ؛ لأنَّ المتبادرَ منه هو الصيد في أصلِ الخلقة، وكلُّ ما هو كذلك فهو صيدٌ في حقِّه، سواءً كان ممتنعًا أو متوحِّشًا، أو لا؛ ولهذا يلزمُ دمٌ في قتل الحمام والظبيّ وإن كان مستأنسين، لا في البقرِ والبعير وإن كانا فارَّين، بحيث لا يمكنُ فيهما الذكاة الاختيارية.
وأمّا في حقِّ صيدِ غير المحرم، فالمدارُ هو امتناعُ الذكاة الاختياريّة فيما يمتنع ذكاته بالاختيار، يحلُّ له قتلُه صيدًا كالبعيرِ والبقرِ الفارّين، مع أنّهما أهليَّان خلقةً، وما يمكن فيه الذكاةُ المذكورةُ يحرمُ له صيدُه، كالحمامِ والظبيِّ المستأنس، وإن كانا وحشيين خلقةً، قاله الجلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص591) .