فهرس الكتاب
( أو أرسلَ مسلمٌ [(1) ] كلبَه فزجرَه مجوسيّ فانزجر، أو لم يرسلْهُ [ (2) ] (3) أحد، فزجرَه مسلمٌ فانزجر)، اعلم أنّه إذا اجتمعَ الإرسالُ والزجرُ: أي السوقُ، فالاعتبارُ للإرسال، فإن كان الإرسالُ من المجوسيِّ والزجرُ من المسلمِ حَرُم، وإن كان على العكسِ حلّ، وإن لم يوجدْ
(1) قوله: أو أرسل مسلم… الخ؛ إن أرسلَ مسلمٌ فزجرَ مجوسيّ فإن زجر حلّ، وأطلق في قوله: فزجره مجوسيّ إلى آخره، فشملَ ما إذا زجره في حال طلبه أو بعد وقوفه فانزجر، والمراد الأوّل لما ذكره شمسُ الأئمّة - رضي الله عنه - في شرح (كتاب الصيد) : فيما إذا أرسل مسلمٌ كلبه فزجره مجوسيٌّ إنّما يحلّ إذا زجرُه في ذهابه، أمّا إذا وقفَ الكلب عن سنن الإرسال، ثمّ زجره مجوسيٌّ بعده فإنزجر لا يؤكل.
والفرق بين هذه المسألةِ وبين المسألة السابقة يعني: أرسل مجوسيٌّ كلبه فزجرَه مسلم فإن زجرَ حرم: أنّ إرسالَ المسلم قد صحّ، وصيحةُ المجوسيّ لا تفسده؛ لأنّه تقوية الإرسال، وتحريص للكلب، وليس الإرسالُ منه ابتداءً، فلا ينقطع الإرسال بالزجر فبقي صحيحًا، فأما الإرسال من المجوسيّ فإنّه وقعَ فاسدًا، فلا ينقلب صحيحًا بالزجر، وكذا إذا أرسلَ وتركَ التسميةَ عامدًا، فزجره مسلمٌ وسمّى لم يحل، ولو وجدت التسمية من المرسل فزجره مَن لم يسمّ حلّ، والأصلُ فيه أنّ أصلَ الفعل متى وقعَ صحيحًا لا ينقلب فاسدًا، ومتى وقع فاسدًا لا ينقلب صحيحًا، هذا خلاصة ما في (( تكملة البحر ) ) (8: 255-256) .
(2) قوله: أو لم يرسله… الخ؛ إلى أن لم يرسله أحد فزجره مسلم فإنزجر أكل، هذا استحسان، والقياس أن لا يؤكل؛ لأنّ الإرسالَ جعل ذكاة عند الاضطرار للضرورة، فإذا لم يوجد انعدمَ الذكاةُ حقيقةً وحكمًا فلا يحلّ، والزجرُ بناء عليه فلا يعتبر، ووجه الاستحسان: إنّ الزجر عند عدم الإرسال يجعل إرسالًا؛ لأنَّ انزجاره عقيب زجره دليل طاعته، فيجب اعتباره، فيحلُّ إذ ليس في اعتباره إبطالُ السبب.
(3) في ف: يرسل.