الصفحة 4305 من 4657

(ويصاد ما يؤكل [(1) ] لحمه، وما لا يؤكل)، فما لا يؤكل لحمه فبالاصطياد يطهر لحمه وجلده.

كتاب الرهن[ (2)

(1) قوله: ويصاد ما يؤكل… الخ؛ لاطلاقِ قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة:2] ، والصيد غير مختصٍّ بمأكولِ اللحم عند أهل اللغة، ولأنَّ الاصطيادَ سببٌ الانتفاعِ بجلده أو شعره أو ريشه، أو لاستدفاع شرّه، وكل ذلك مشروع.

(2) قوله: كتاب الرهن؛ وجه مناسبة كتاب الرهن لكتابِ الصيد من حيث أنّ كلَّ واحدٍ من الرهنِ والصيدِ سببٌ لتحصيلِ المال، والكلامُ في الرهنِ يقعُ في مواضع: الأوّل في معناه اللغوي، والثاني: في دليله، والثالث: في ركنه، والرابع: في شرط لزومه، والخامس: في شرط جوازه، والسادس: في حكمه، والسابع: في سببه، والثامن: في صفته، والتاسع: في معناه عند الفقهاء، والعاشر: في محاسنه.

أمّا معناه اللغويّ فهو عبارةٌ عن الحبس بأي شيء كان قال الله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر:38] : أي محبوسة بما كسبت من المعاصي، يقال: رهنتُ الشيءَ وارتهنتُه، والجمع رهن ورهون ورهان، والرهن المرهون تسميتُهُ بالمصدر.

وأمّا دليله: فقوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة:283] ، أمرٌ بأخذِ الرهن وقبضه حالَ المداينة.

وأمّا ركنه فهو الإيجاب: وهو قول الراهن: رهنتُ عندك هذا الشيء بما لك عليّ من الدين، أو خذه، والقبولُ شرطٌ له؛ لأنّ الرهنَ عقدُ تبرّع؛ لأنّه لم يستوجبْ الرهن بذاته شيئًا، والتبرّعُ يتمُّ بالإيجابِ من غير قبول، حتى لو حلفَ لا يرهن فرهن ولم يقبل الآخر يحنث.

وأمّا شرط اللزوم: فهو القبض.

وأمّا شرط الجواز: فكونُه مقسومًا مفرزًا فارغًا عن الشغل بحقِّ الغير، وأن يكون الرهنُ بحيث يمكن الاستيفاءُ منه كالدّين، حتى لا يصحّ الرهنُ بما ليس بمال كالحدودِ والقصاص والعتق.

وأمّا حكمُه فملك المُرْتهنِ المرهونَ في حقّ الحبس، حتى يكون أحقَّ بإمساكه إلى وقت إيفاءِ الدين في حال الحياة، وأمّا إذا مات الراهنُ فهو أحقُّ به من سائر الغرماء، فيستوفي منه دينه، وما فضل فهو للغرماء.

وأمّا سببه فهو الحاجةُ إليه؛ لأنّ الإنسان قد لا يجدُ مَن لا يقرضُه مجّانًا من غير رهن أو يصير عليه بغيرِ رهن.

وأمّا صفته: قال عامّة العلماء بأنّ الرهنَ مضمونٌ على المُرْتَهِن كما سيأتي بيانه.

وأمّا تفسيره شرعًا: فيتكلَّم عليه الماتن.

وأمّا محاسنه: فهو فكُّ عسرةِ الطلب عن الراهن، ووثوق قلب المرتهنِ بما يحصل ماله، ولو ارتهنَ على أنّه إن ضاعَ بغير شيء وأجازَ الراهنُ جازَ الرهن، وبطلَ الشرط؛ لأنّه تغييرٌ لعقدٍ موضوعٍ بحكمٍ مشروع، وتبديلُ المشروعِ لا يجوز، والمقبوضُ بحكم الرهن الفاسد مضمون، وذكر ابن سماعة - رضي الله عنه - عن أبي يوسف - رضي الله عنه: لو رهنَ نصفَ دارٍ وسلَّم الدارَ إلى المُرْتَهن وهلكت لم يذهبْ من الدَّين شيء، وهكذا ذكر في (( نوادر هشام ) )عن محمَّد - رضي الله عنه - أنّه في الرهنِ الفاسد لا يذهبُ بهلاكه الدين، وفي (( الجامع الكبير ) ): لو اشترى مسلمٌ خمرًا ورهن بثمنِهِ رهنًا فضاعَ الرهن عنده لا يضمن؛ لأنّه رهنٌ باطلٌ في الأوّل، وينعقدُ فاسدًا، والله أعلم، هذا خلاصةُ ما في (( تكملة البحر ) ) (8: 264-265) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت